پنجشنبه 20 بهمن 1401  
 
 
( درس 27): مستحبات الصلاة

مبادئ الأيمان

آية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء "قدس سره"

  


 ( درس 8): النبوة

عرفت ان العناية المقدسة لطفت بالبشر فانزلت كتباً تتكفل بتعريف صوالحهم، وضارهم ونافعهم، منشورة تلك الكتب على ايدي رسل منه وهم من جنس البشر ليألف البشر اليهم ويقتدون بهم [هُوَ الَّذِي بَعثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ] واولئك الرسل من اول الدهر الى اليوم لم يحصهم عند ضابط على التحقيق لكن المذكور منهم في القرآن الكريم بصريح اسمه خمسة وعشرون:

آدم، نوح، ادريس، ابراهيم، اسماعيل، اسحاق، يعقوب، يوسف، موسى، هارون، داود، سليمان، صالح، هود، ذو الكفل، لوط، شعيب، ايوب، الياس، يونس، زكريا، يحيى، اليسع، عيسى، محمد صلوات الله عليه وعلى آله وعليهم اجمعين.

واولو العزم منهم خمسة، أي الذين عمت شرائعهم كل البشر برهة من الزمن، وهم: نوح، ابراهيم، موسى، عيسى، محمد "ص".

والكتب السماوية ايضاً كثيرة والمذكور منها في القرآن المجيد خمسة:

صحف ابراهيم، توراة موسى، زبور داود، انجيل عيسى، فرقان محمد "ص".

( درس 9): صفة الأنبياء

النبي اعم من الرسول فكل رسول نبي ولا عكس لأن الرسول صاحب شريعة واحكام جديدة والنبي يجوز ان يكون داعياً لأتباع شريعة من قبله.

والانبياء بشر لهم منصب السفارة بين الله وبين عباده، معصومون بالاختيار عن الكذب فهم يقدرون على الكذب ولكن لا يكذبون كما انهم معصومون عن مخالفة احكام شريعتهم وعن كلما يستقبحه العقل فلا يجوز عليهم الكذب ولا الخيانة ولا الظلم ولا الحرص على الدنيا ولا الطمع وهكذا كما هو من هذا القبيل، والقول الجامع انه يلزم في النبي والامام ان يكون متحلياً بكل فضيلة، متخلياً عن كل رذيلة.

ومن هذه الدروس يقدر التلميذ ان يجيب عن هذه السؤالات:

ما حقيقة الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟، ما معنى النبي وما الفرق بينه وبين الرسول؟، كم عدد الانبياء المذكورين في القرآن والكتب المذكورة فيه؟، ما الذي يلزم في النبي والامام وما الذي لا يجوز عليهما؟.

ويحسن تعقيب هذه الدروس بالكلام في مختصر من ترجمة كل واحد من مشاهير الانبياء والأئمة "عليهم السلام".

( درس 10): آدم

( آدم) ابو البشر اول انسان مشى على سطح هذه الكرة. وانتشرت ذراريه عليها. اتفقت اديان البشر كلها، ونصّت الكتب السماوية بأجمعها ان الله سبحانه خلق آدم من تراب (أي من هذه الأرض وعناصرها) خلقاً فجائياً من غير تناسل. ثم بعد ان نفخ فيه من روحه (أي روح العلم والحياة) اسجد له ملائكته سجود اكرام واعظام لا سجود عبادة فكان محراباً او قبلة للملائكة.

ثم خلق من فاضل طينته على الصحيح من اخبار اهل البيت "عليه السلام" زوجه حواء ام البشر واليه الاشارة بقوله تعالى: [وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا] وفي بعض الاخبار انها خلقت من احد اضلاعه ( ولعله كناية عن حنو كل من الزوجين على الآخر وانه ينبغي بل يجب ان يعطف كل منهما على صاحبه انعطاف الأضلاع على ما تحتويه).

والمتيقن من الوحي ان الله سبحانه اسكنه جنة من جنانه العالية. وتنفيذاً لسابق علمه تعالى في ان تعمر الأرض به وبذريته اهبطه بعد المحنة والابتلاء الى الأرض فهبط على بعض جبال الهند واهبط بزوجته في مكان آخر ــ ثم تلاقيا وعرف كل منهما الآخر على جبل عرفات. ثم ولد لآدم عدة اولاد اولهم هابيل الذي قتله اخوه قابيل ثم ندم على ما فعله كما قصَّ الله تعالى قصتهما في سورة الاعراف.

واجل اولاد آدم واكرمهم على الله (شيث) ومعناه هبة الله وهو من كبار الأنبياء ووصي آدم ومن ولده وبنات اخيه يافث تناسل البشر. واقرب الأقوال في عمر آدم انه عاش من بدأ نفخ الروح فيه الى ان مات ما يناهز الالف سنة وقيل انه دفن بغار في جبل ابي قبيس بمكة.

وماتت حواء بعده بسنة ودفنت الى جنبه، وفي بعض اخبار اهل البيت "عليه السلام" ان نوحاً نقل عظامه قبل الطوفان الى النجف.

( درس 11): نوح

نوح (صفي الله) ابن لمك ينتهي نسبه الى شيث بسبعة آباء، ولد بعد ان مضي الف وستمائة واثنتان واربعون سنة من هبوط آدم. وبعث بالنبوة وهو ابن اربعمائة وستين سنة. فدعى قومه وكانوا يعبدون الاوثان الى عبادة الحق وكانوا يهزأون به وربما كانوا يخنقونه حتى يغشى عليه فأذا افاق قال اللهم اغفر لقومي فأنهم لا يعلمون.

وما اتى قرن الا كان اخبث مما قبله، فلما يئس منهم دعى عليهم فأوحي اليه ان يصنع السفينة من خشب الساج فصاروا يسخرون منه ويقولون يا نوح قد صرت نجاراً بعد النبوة ولما مضى على قيامه بالدعوة مائة واربعون سنة وتم صنع السفينة حمل فيها اولاده الثلاث سام، وحام، ويافث ونساءهم وتخلف ابنه يام فكان من المغرقين وحمل من كل نوع من الدواب زوجين وارتفع الماء على اعلى الجبال خمسة عشر ذراع وجرت السفينة فيه ــ وكان بين فيضه وغيضه سنة وقيل ستة اشهر. ولما غاض الماء استقرت السفينة على الجودي (جبل بالموصل) وعاش نوح بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة وتوفي وهو ابن الف سنة الا خمسين عاماً. واتفق المؤرخون ان التناسل بعد شيث صار من اولاد نوح فجميع من على الأرض من البشر ينتهون اليهم وكان الطوفان بعد 2242 سنة من هبوط آدم على أقوى الأقوال.

( درس 12): ابراهيم "عليهم السلام"

( خليل الله ابراهيم) بن تارخ وآزر عمه تكفل بتربيته بعد موت ابيه فدعي ابا له وكان آزر يصنع الاصنام ويدفعها لأبراهيم لبيعها فكان ابراهيم ينادي عليها وهو صغير (من يشتري ما يضره ولا ينفعه).

ولد ابراهيم ببابل من ارض العراق وملكها نمرود بن كوش فلما فشا امر ابراهيم في تفنيد قومه في عبادة الاصنام اخذه ذلك الجبار ورماه في نار انجاه الله منها فآمن به جمع من قومه وآمنت به سارة بنت عمه وبنت خالته فتزوجها وكانت ذات حظ من المال والجمال، ثم ان ابراهيم ومن آمن معه هاجروا الى حران ثم الى مصر ثم الى الشام واقام بين الرملة وايليا. وكانت سارة لا تلد فوهبت له جاريتها هاجر فولدت اسماعيل وعمر ابراهيم يومئذ ثمانون سنة فحزنت سارة فوهب الله لها اسحاق وهي بنت تسعين سنة وهاجر ابراهيم بهاجر وولدها اسماعيل الى مكة فأسكنهم بها وفيها يومئذ قبيلة من العرب الاولين تسمى جرهم فتعرب اسماعيل فسمي العرب من نسله بالعرب المستعربة واليه يرجع اكثر قبائل العرب من الجاهلية الى اليوم، وكان البيت الحرام قد نهدم بعد الطوفان فأمر الله ابراهيم فبناه هو وولده اسماعيل، وعاش ابراهيم مائة وخمسة وسبعين سنة بعد موت زوجتيه سارة وهاجر وخلفه ولداه اسماعيل وله اثنى عشر ولد هم اصول قبائل العرب. واسحاق ولده يعقوب ومنه الاسباط الاثنى عشر واليهم ترجع طوائف بني اسرائيل وكانت ولادة ابراهيم بعد مضي الف وثمانين سنة من الطوفان.

واسرائيل الذي تنتسب اليه عامة بني اسرائيل هو يعقوب بن اسحاق ابو الاسباط الاثنى عشر.

   ( درس 13): موسى "عليهم السلام"

( موسى كليم الله) ابن عمران بن قاهاث بن لاوي بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم.

ولاوي احد الاسباط الاثني عشر وشعب لاوي شعب كبير في بني اسرائيل وكانوا مستعبدين لفراعنة مصر بعد ان دخلوها أيام يوسف بن يعقوب وبقوا في اسر الاستعباد من بعده الى ان حررهم موسى وكانت مدة استعبادهم ما يناهز مائتي سنة. ولد موسى في مصر لمضي 250 سنة من وفاة ابراهيم، وكان فرعون مصر امر بقتل كل مولود من الاسباط فخافت امه فجعلته في تابوت والقته في اليم فالتقطته آسيا امرأة فرعون وربته ولما كبر وجد يوماً قبطياً يخاصم اسرائيلياً فقتل القبطي دفاعاً عن الاسرائيلي واشتهر ذلك فخاف وهرب قاصداً مدين فاتصل بكبيرها شعيب وهو من الانبياء على شريعة ابراهيم فتزوج ابنته صفورا، واقام يرعى غنم  شعيب عشر سنوات ثم سار بأهله قاصداً مصر فرأى في بعض الطريق ناراً لما دنى منها رأى نوراً ممتداً الى السماء من شجرة عوسج فخاف فشد الله قلبه وسمع الوحي بالنبوة ثم دخل مصر واجتمع بأخيه هارون وقال له ان الله ارسلنا الى فرعون فأنطلقا اليه وطلبا منه اطلاق بني اسرائيل على ان يخرجا بهم من مصر فامتنع فاراه الآيات الباهرة من اليد البيضاء والعصا وغيرهما وبعد العجز عن المقاومة بالحجة والبرهان اذن لبني اسرائيل بالسير مع موسى فلما ساروا ندم فرعون فلما ساروا ندم فرعون فلحقهم بعسكره واقتحم البحر فغرقوا.

وقصد موسى ان يهاجر بمن معه من بني اسرائيل وكانة سبعين الفاً او اكثر ــ مدينة اريحا وهي بلد العمالقة فامتنع بنو اسرائيل وقالوا يا موسى ان فيها قوماً جبارين وانا لن ندخلها ما داموا فيها فاذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون. فضلوا في التيه اربعين سنة وهناك مات هارون وهو اكبر من موسى بثلاث سنين ثم مات بعده بقليل موسى وعمره 120 سنة وقام بعده بالنبوة وتدبير بني اسرائيل وصيه يوشع بن نون وينتهي نسبه الى افرايم بن يوسف بن يعقوب وهو الذي حاصر اريحا ببني اسرائيل وفتحها بالسيف واخرجهم من التيه بعد الأربعين سنة وبه اتسع ملك بني اسرائيل وصاروا بعده مستقلين يحكمهم ملوك منهم الى ان مزقهم بختنصر وابادهم قتلاً وتشريداً واحرق جميع نسخ التوراة. وكان مدة ملكهم الى ان استولى عليهم (بختنصر الملك البابلي) الف سنة.

( درس 14): عيسى "عليهم السلام"

( عيسى روح الله). امه مريم بنت عمران بن ماتان ينتهي نسبه الى رحبعم بن سليمان بن داود وام مريم حنه اخت اليصابات زوجه زكريا زوجة زكريا ام يحيى المعروف عند النصارى (يوحنا المعمدان فهو ومريم اولاد خالة) ولما ولدت مريم تكفلها زوج خالتها زكريا ولما كبرت اولدت بمشيئة الله عيسى من غير اب في قرية قرب بيت المقدس تسمى (بيت لحم) وكانت خالتها ولدت يحيى قبله بستة اشهر. وانكر قومها ولادتها من غير فحل واتهموا به زكريا تارة فقتلوه ويوسف النجار اخرى فشردوه وهو ابن عمها يعقوب ابن ماتان وكان نجاراً وحكيماً فسار بها وبولدها الى مصر واقاموا هناك اثنتي عشر سنة ثم عادوا الى الشام فنزلوا الناصرة وبها سميت النصارى وبلغ ثلاثين سنة بعثه الله رسولاً الى الناس لتكميل شريعة موسى وكانت ولادة عيسى في الثالثة والأربعين من ملك اغسطوس الروماني وبعد ان عمده يحيى بن زكريا في نهر الاردن مات يحيى ولذا سمي بالمعمدان وظهرت لعيسى المعجزات الباهرة فأحيا ميتاً اسمه عازر وابرء الاكمه والابرص وانزلت عليه المائدة ولكن يهود عصره لم يحسبوه الا دجالاً فعزموا على قتله بأمر فيلاطوس ولقبه هردوس الحاكم من قبل الملك (طيباريوس) الذي ملك بعد اغسطوس وكانت فلسطين وما يليها يومئذ مستعمرة للدولة الرومانية وكان الحواريون الملازمون له اثنى عشر اشهرهم شمعون الصفا وهو بطرس وارباب الاناجيل الاربعة (مارقس) و(يوحنا) و(لوقا) و(متي) وعند المسلمين حسبما نطق به القرآن الشريف ان الله سبحانه رفع عيسى الى السماء والقى شبهه على الحواري الذي دلَّ اليهود عليه واغراهم بصلبه فقبضوا عليه بزعم انه عيسى وربطوه بحبل وقادوه قائلين له انك كنت تحيي الموتى افلا تخلص نفسك والبسوه اكليل الشوك وشهروه في البلد ثم صلبوه على الخشب واستوهب يوسف النجار جسده من الحاكم ودفنه. وعند النصارى ان جميع تلك الاهوال جرت على ذات المسيح وانه قام من قبره بعد ثلاثة ايام وصعد الى السماء وعاشت مريم بعده ست سنوات وعاش عيسى في الأرض ثلاثة وثلاثين سنة ونبوته منها ثلاث سنوات وكان بين مولد المسيح الذي عليه بناء التاريخ المسيحي الى اليوم وبين وفاة موسى الف وسبعمائة سنة تقريباً وبينها وبين الطوفان 3340 وبينها وبين الهجرة التي عليها بناء التاريخ الاسلامي 622.

( درس 15): محمد "ص"

(محمد حبيب الله) ابوه عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن مرة بن كعب بن غالب بن فهر بن مالك، ومن فهر تفرعت بطون قريش وكل من انتسب اليه فهو قرشي وسمي بذلك لأنه جمع اشتات بني فهر حول الحرم فسمي قريشاً أي جامعاً وينتهي عمود نسبه الى عدنان ثم الى اسماعيل.

وامه امنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الجد الخامس للنبي "ص" ولد عند اكثر المسلمين يوم الثاني عشر من ربيع الاول وعند اكثر الشيعة يوم السابع عشر منه عام الفيل بمكة في شعب ابي طالب، ومات ابوه عبد الله وهو حمل وماتت امه وهو ابن اربع سنين او ست وكفله جده عبد المطلب وتوفي جده وهو ابن ثمان فكفله عمه ابو طالب شقيق ابيه عبد الله لأمه وابيه.

ولما بلغ من العمر ثلاثة عشر سنة اخرجه ابو طالب معه في تجارة الى الشام
فلما كان في بعض الطـريق رأي بحـيراء الراهـب غمامـة تظـل النبي[1] فقال لأبي طـالب

ارجع بهذا الغلام واحتفظ عليه فسيكون له شأن عظيم.

وكانت خديجة بنت خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ذات شرف في قريش ولها اموال وتجارة وكان النبي "ص" قد عرف بالصدق والامانة حتى صار يسمى محمداً الأمين فعرضت على النبي ان يخرج ببضاعة لها الى الشام فسافر السفرة الثانية اليها وارسلت معه غلاماً لها يسمى ميسرة فربح النبي ورجع الى مكة وصار ميسرة يحدث خديجة بما شاهد من كرامات النبي "ص" فرغبت به لما توسمت فيه من الشأن الباذخ فكانت اول امرأة تزوجها وهي اول من اسلم من النساء وبقيت معه بعد البعثة عشر سنوات وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين ثم تزوج بعدها عشر او احد عشر امرأة وما اقترن بواحدة منهن الا لمصلحة سياسية تعود الى نشر الدعوة وتعزيز جانب الاسلام الى مصالح اخرى يضيق المقام عن عدها.

( درس 16): بعثة النبي "ص"

ولما بلغ الاربعين من العمر نزل عليه الوحي في الليلة السابعة والعشرين من رجب على الارجح. وامره الله سبحانه بدعوة الناس عامة وقريش خاصة الى توحيد الله عزَّ شأنه وخلع عبادة الاوثان فقاومته قريش اشد المقاومة. واضطهدته ومن آمن به اسوء الاضطهاد وكان المحامي عنه والناصر له خديجة بالاموال وابو طالب واولاده بالمنعة والرجال فلما مضى لبعثته عشر سنوات مات ابو طالب وخديجة في عام واحد يسمى عام الأحزان ولما لم يبق بمكة من يقدر على كف عادية قريش عنه هاجر الى المدينة بعد ثلاثة عشر من البعثة وكان قد بايعه سبعون نفر من وجوه الآوس والخزرج بمكة سراً وهي بيعة العقبة وهاجر بعده كل من آمن به تدريجاً فصار حزبه بالمدينة قسمين المهاجرين والانصار.

فجدت واجتهدت قريش في تعويق مساعيه واشغاله عن نشر دعوته فاضطر الى دفاعهم عن حوزته فوقعت المحاربة المشهورة معهم في بدر ونصره الله عليهم وهم اقوى عدة واكثر عدداً فقتل واسر وغنم وما نجى منهم الا القليل وكان اصحاب النبي 313 وليس معهم غير فرسين وكانت قريش زهاء الف وفيهم مائة فرس وذلك في 17شهر رمضان السنة الثانية من الهجرة، ثم تابعت الغزوات والفتوح تترى، والله سبحانه يزيد الاسلام بها عزاً ونصراً، الى تم له النصر واستقام الأمر بفتح مكة استأمنه اهلها فآمنهم ودخلها صلحاً.

ولما تم له هذا الفتح المبين بعث الدعاة والكتب الى الملوك يدعوهم الى الاسلام ولم يحارب الا من بدأه بالحرب او نقض عهده. او اعان عليه عدوه او قتل رسوله.

( درس 17): وفاة النبي "ص"

وكانت آخر غزواته غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة حارب بها جيش الروم في حدود الشام وكان جيش المسلمين في هذه الغزاة ثلاثين الفا والخيل عشرة آلاف وهذا بالأضافة الى غزوة بدر رقي مدهش لم يعهد في التاريخ مثله ولعله من آيات النبوة. وانتهى الأمر في هذه الغزوة الى الصلح ودفع الجزية. ولما كانت السنة العاشرة من الهجرة صار الناس يدخلون في دين الله افواجاً ونفذت الدعوة الى اقاصي اليمن وتخوم مصر والعراق والشام والبحرين، واسلم عامة اهل اليمن وملوك حمير وحج النبي "ص" في هذه السنة حجة الوداع ونعيت اليه نفسه بنزول سورة النصر وآية [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا] ودخلت السنة الحادية عشر وفي شهر صفر منها مرض النبي "ص" واجاب داعي ربه عند اكثر المؤرخين في الثاني عشر من ربيع الاول الموافق ليوم ولادته وفي اخبار اهل البيت "عليه السلام" الثامن والعشرين من شهر صفر ودفن تحت فراشه الذي توفي عليه وعمره على الأصح ثلاث وستون سنة واشهر، وولد له من خديجة القاسم وبه يكنى والطيب والطاهر وعبد الله ماتوا صغاراً، وزينب ورقية وام كلثوم وفاطمة ولم يبق بعده الا هي ومنها نسله المبارك وكانت اعزّ خلق الله عليه. وولد له من غير خديجة ابراهيم من مارية القبطية ومات ابن سنتين تقريباً، واختلف في عدد غزوات النبي "ص" بين قائل 19 وقائل 27 والمشهور منها الذي وقع فيها القتال تسع: بدر، واحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. واما البعوث والسرايا التي لم يحضرها بنفسه فقيل خمسة وثلاثون وقيل ثمان واربعون.

( درس 18): الأئمة الاثنى عشر "عليه السلام"

عرفت ان من متممات الايمان الاعتقاد بامامة الأئمة الأثنى عشر وعصمتهم من الجرائم صغيرة او كبيرة (فأولهم) امير المؤمنين علي بن ابي طالب "عليهم السلام"، وابوه ابو طالب كافل رسول الله ومربيه واخو ابيه عبد الله لأمه وابيه.

وامه فاطمة بنت اسد بن هاشم فهو هاشمي من هاشميين ولد يوم الجمعة 13 رجب في الكعبة بعد مولد رسول الله بثلاثين سنة وقبض شهيداً بسيف ابن ملجم في مسجد الكوفة ليلة 21 من شهر رمضان ودفن في النجف سنة 40هـ وعمره عمر رسول الله ثلاث وستون سنة.

(2) ولده الحسن الزكي امه سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد "ص" ولد بالمدينة نصف رمضان سنة اثنتين من الهجرة وقيل ثلاث وقضي مسموماً فيها سابع صفر سنة خمسين وعمره سبع واربعون سنة ودفن بالبقيع.

(3) اخوه الحسين الشهيد ولد بالمدينة 3 شعبان سنة ثلاث من الهجرة وقضى شهيداً في كربلاء عاشر محرم سنة 61 وفيها قبره الشريف وعمره 58 سنة.

(4) ولده زين العابدين علي بن الحسين ولد بالمدينة سنة 38 وقضى فيها يوم السبت اواخر محرم سنة 95 وعمره 57 سنة وامه شاه زنان بنت يزدجرد آخر ملوك الأكاسرة.

(5) ولده محمد الباقر ولد بالمدينة 3 صفر سنة 57 وقضى فيها يوم 7 ذي الحجة سنة 114 وامه فاطمة ام عبد الله بنت الحسن السبط فهو علوي من علويين وعمره 57 سنة.

(6) ولده جعفر الصادق ولد بالمدينة 17 ربيع الاول سنة 83 وقضى فيها في شوال سنة 148 وعمره 65 وامه ام فروة بنت الفقيه القاسم بن محمد بن ابي بكر وقبره وقبر ابيه وجده مع عمهم الحسن في البقيع في بقعة واحدة.

(7) ولده موسى الكاظم ولد بالأبواء موضع بين مكة والمدينة سنة 128 وقضى مسموماً ببغداد في حبس السندي بن شاهك في 25 رجب سنة 181 ودفن في مقابر قريش وامه حميدة ام ولد.

(8) ولده علي بن موسى الرضا ولد بالمدينة سنة 148 وقضى مسموماً بطوس وفيها قبره في اواخر صفر سنة 203 وامه ام البنين ام ولد.

(9) ولده محمد الجواد ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة 195 وقبض ببغداد اواخر ذي القعدة سنة 220 ودفن مع جده الكاظم في مقابر قريش وامه الخيزران ام ولد.

(10) ولده علي الهادي ولد بالمدينة نصف ذي الحجة سنة 212 وقبض بسر من رأى 3 رجب ودفن فيها في داره سنة 254 وامه سمانة ام ولد وعمره 42 سنة.

(11) ولده الحسن العسكري ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر سنة 232 وقبض بسر من رأى 8 شهر ربيع الاول سنة 260 ودفن مع ابيه وامه حديثة او ولد.

(12) ولده الامام المنتظر محمد المهدي ولد بسر من رأى نصف شعبان سنة 256 (نور) وامه نرجس احدى بنات ملوك الروم عجل الله فرجه.

الباب الثاني: في الفروع

اهم التكاليف الدينية ــ الصلاة فانها عمود الدين بمعنى ان الدين يتوقف عليها توقيف الخيمة على العمود ولذا ورد في الاخبار الصحيحة انه ليس بين المسلم وبين ان يكفر الا ان يترك الصلاة. وان تركها تهاوناً بها على حد الكفر بالله. ومن بعض فوائدها في العاجلة ــ انها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وسر ذلك انها تذكر الله تعالى وعظمته وتبعث في القلب خوفه وخشيته، وتوضح للانسان ضعفه وخسته، واذا خضعت النفس وتطامنت نزلت عليها السكينة، واستولت عليها الطمأنينة، وتطهرت من لوث الرذائل فلا عجب ولا كبر ولا حرص ولا حسد ولا شيء من امثالها اذ منشأ كل تلك الذمائم التي هي مثار الشرور في العالم، وتكالب بني آدم انما هو نخوة النفس وطيشها وغفلتها عن خالقها العظيم وعن مبدأها ومنتهاها فاذا استحضرت كل ذلك ذلت. واذا ذلت عزت وجلت، وفي الحديث ( من تواضع رفعه الله ومن تكبر وترفع وضعه الله )، ولو اردنا ان نشرح اكثر فوائد الصلاة واسرارها ومنافعها في الدنيا فضلاً عن مالها من الاجر عند الله تعالى لطال بنا المقام، وفي هذا القدر كفاية ان شاء الله.

ننقل بهذه المناسبة جزء من ما كتبه المؤلف عن اسرار الصلاة في شرحه كتاب سفينة النجاة للمرحوم حجة الاسلام اخيه الشيخ احمد آل كاشف الغطاء:

بل كل تلك الاعمال المتسقة المرتبة بذلك الترتيب الخاص والاوضاع المعينة حركات رياضية لها اعظم الاثر في نشاط الاعضاء وتقلص العضلات وقوتها وتماسكها وتنبيه العصب الحساسة، وتحريك الدورة الدموية، وايقاد الحرارة الغريزية التي تهيء بيئة داخلية ثابتة وتنشط القوى لأعمال الفكر الصحيح، ومعلوم ان وظيفة العضلات لا تقف عند حد حركة انتقال الجسم من مكان الى آخر بل لها وظائف اهم واعم وهو تأثيرها النافع في جميع مقوات البدن ومكائن التحليل والتبديل وتنبيه الجهاز الهضمي والعمود الفقري فتلك الحركات تمارين صحية ورياضة طبيعية لها في كل عضو اثر خاص عميق منظمة ابدع تنظيم في اوقات معينة كل يوم بل هي مع ذلك وصفة طبية، وطراز بديع في تحصيل المناعة للمفاصل والعظام والاعصاب والقلب والرئة والمعدة بل والرئيس الاعلى وهو الدماغ ولذا ورد في بعض الاخبار ان الصلاة مصحة للابدان نعم هي مبتكرة وبديعة في تنشيط مقومات الجسم واعانة كل جزء من اجزاء البدن على اداء وظيفته وعمله وما خلق من اجله فاذا ادى كل عضو وظيفته جاءت الصحة وتموج في الجسم ماء الحياة وتدفق فيه نمير البهجة والنشاط والمرح وتمكنت النفس من صحيح الافكار فيما يجري على لسانها من القراءة والاذكار، وخشعت الجوارح وخضعت الاطراف وعرجت الروح الى صفوف الملأ الاعلى واستحقت الاندماج في زمر الملائك في حظيرة القدس متجولة في صوامع الملكوت، وجوامع الجبروت، واطمأنت بوقوفها مبتهجة مطمئنة بمشاهدة تلك العظمة ونوديت من افق تلك الاصقاع المتعالية [يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي] فهل تيقنت من كل هذا وهو قليل من كثير، وجرعة من غدير، ان الصلاة رياضة بدنية. ورياضة روحية. رياضة معتدلة. رياضة هادئة. وانها تمنح الانسان بالمواظبة على ادائها في اوقاتها الخاصة قوة الارادة وضبط الوقت وحفظ النظام ورسوخ ملكة الوفاء بالعهد وصدق الوعد الى كثير من امثال هذه السجايا والمزايا، فأين هذه الرياضة من رياضة الالعاب الصبيانية من النط والقفزان، والوثبة والنزوان، مما هو بالاطفال اليق، وهي بهم الصق، وهل الصلاة الا نظافة وتطهير، وعبرة وتفكير، وحركات رياضية وجهود عقلية ومكاشفات روحية وايسر اثر من آثارها، وثمرة من جني ثمارها انها اذا اقيمت بشرائطها واديت بوظائفها المعتبرة فيها وسننها المرعية بها ضمنت لفاعلها النهي عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله فيها اكبر، فهل بعد هذا ايها المسلم تتثاقل من المبادرة الى هذا العمل العظيم، والخير الجسيم الذي لا يحتاج الى اكثر من ربع ساعة او نصف ساعة ثم السعادة الابدية من حين القيام بها الى قيام الساعة، وفيها للمتدبر فيها مضافاً الى ما اشرنا اليه من المنافع الجسمية والروحية روح وبهجة، وغذاء ولذة قد لا توجد في شيء من لذات الدنيا واعمالها، ولكن لأهلها وانها لكبيرة الا على الخاشعين ومن ذاق عرف، ومن عرف وصف ومن وصف انصف، ومن اجل هذا وما هو اكثر منه جعلها الشارع بذلك المقام من الاهمية فصيرها عمود الدين ومعراج المتقين ولم يكن بين المسلم والخروج من الاسلام سوى ترك فريضة واحدة ولو اتسع لنا الوقت ونفست من خناقنا هذه الظروف القاسية وخفت وطأة ما نلاقيه من هذه الامة الجاهلة العمياء ــ لكتبنا انفس كتاب واسع في مزايا الصلاة وحكمها واسرارها ومنافعها الاجتماعية والصحية وغيرها مما يدلك على عظمة دين الاسلام وتعرف بحق انه اشرف الاديان وكذلك سائر تشريعاته واحكامه وبالله المستعان ولا حول ولا قوة الا به وهو حسبنا ونعم الوكيل.

( درس 19): الماء

الماء هو الذي لا يحتاج في التعبير عنه الى لفظ آخر فمثل ماء الورد وماء الرمان وكل معتصر او ممزوج بجسم آخر بحيث لا يطلق لفظ الماء وحده عليه خارج عن الماء وينجس بمجرد الملاقاة وان كان بغاية الكثرة وهو المضاف واما الاول وهو المطلق فقسمان: قسم ينجس بملاقاة النجاسة وانما ينجس بتغير لونه او طعمه او ريحه بسبب وقوع النجاسة فيه والمدار على تغير اوصافه الثلاثة بها وان لم يكن باوصافها وهو ثلاثة انواع:

(1) الجاري على الأرض من مادة نابعة ويلحق به ماء الآبار والعيون ونحوها مما ينبع ولا يجري.

(2) ماء المطر حال تقاطره من السماء فلو لاقى نجاسة في الارض حال اتصال التقاطر لم ينجس الا اذا تغير.

(3) الراكد الذي لا مادة له من السماء ولا من الارض اذا كان قدر كر فما زاد وهو بحسب الوزن مائتان واثنتان وسبعون حقة ونصف حقة اسلامبول التي هي مائتان وثمانون مثقالاً صيرفياً وبحسب الحجم ما بلغ مكسرة ثلاثة واربعين شبراً الا ثمن شبر، وما عدا ذلك من المياه الراكدة التي لا مادة لها ولا تبلغ الكر فهي تنجس بمجرد الملاقاة.

ويطهر الماء المتنجس بها باتصاله بالكر او الجاري بحيث يصير المجموع ماء واحداً او بوقوع شيء من المطر عليه ــ مع زوال التغير ان كان متغيراً بالنجاسة.

( درس 20): النجاسات

النجاسات وهي الاعيان التي حكم الشارع باجتنابها واجتناب ملاقيها بالأكل والشرب والصلاة والطواف واوجب تنزيه المساجد والقرآن وكل محترم منها وهي عشرة (1) و(2) البول والغائط مما لا يؤكل لحمه من ذي النفس السائلة يعني ما له عروق تشخب دماً عند القطع. (3) المني من ذي النفس مطلقاً. (4) الميتة كذلك وهي التي اخرجت روحها بغير الذبح الشرعي. (5) الدم من خصوص ذي النفس ايضاً فدم البق والسمك ونحوهما مما ليس له عروق تشخب دماً غير نجس وان حرم اكله لكونه من الخبائث. (6) و(7) الكلب والخنزير البريان. (8) الكافر. (9) الخمر وكل مسكر مائع بالاصالة ــ فمثل الحشيشة والترياق طاهر وان حرم شربهما. (10) الفقاع وان لم يسكر وهو شراب يتخذ من الشعير على وجه مخصوص، وتثبت نجاسة الشيء بالعلم بملاقاته لشيء من هذه العشرة برطوبة اما مع اليبوسة فلا نجاسة. وتثبت ايضاً بالبينة وهي الشاهدان العادلان وبالعدل الواحد ويقول ذي اليد مطلقاً ويجب ازالتها عن الثوب والبدن في الصلاة والطواف وعن المساجد وعن خصوص مسجد الجبهة وان كانت يابسة والمحمول النجس الذي لا يلوث الثياب لا بأس به وكذا لا بأس بنجاسة ما لا يستر كالتكة والجواريب، ويعفى في الصلاة عن دم القروح والجروح وعن مقدار الانملة من سائر الدماء غير دم النساء.

( درس 21): المطهرات

(المطهرات) امور:

(1) الماء وهو اعظمها واعمها ويطهر كل شيء حتى ما كان من جنسه ولكن مع زوال عين النجاسة ويكفي المرة في التطهر به مطلقاً والاحسن الثلاث والعصر بينها خصوصاً في مثل الثياب. ويتعين الثلاث في تطهير الآنية من ولوغ الكلب مع التعفير بالتراب، والسبع من ولوغ الخنزير بعد التعفير.

(2) الارض الجافة تطهر باطن النعل المتصل بها واسفل القدم بالمشي عليها مع زوال العين.

(3) الشمس تطهر ما تجففه من الحصر والبواري وما لا ينقل عادة كالأرض والجدران والاخشاب والابواب حتى مثل الزرع والفواكه والاشجار مع زوال العين.

(4) الاستحالة كالخشب يصير رماداً او دخاناً او بخاراً والعذرة دوداً او تراباً والمني يصير انساناً وهكذا.

(5) الانقلاب كالخمر يصير خلاً.

(6) الاسلام يطهر بدن الكافر وجميع ما عليه.

(7) خروج الدم المعتاد من الذبيحة يطهر ما يتخلف من الدم فيها.

(8) غيبة المسلم ومن بحكمه كطفله المميز مع علمه بالنجاسة واحتمال التطهر.

(9) التبعية كأواني الخمر اذا انقلب خلاً.

(10) زوال عين النجاسة عن بدن الحيوان الطاهر كالشاة والفرس وعن بواطن الانسان كأنفه وفمه.

( درس 22): قاعدتان شرعيتان

قاعدتان شرعيتان مهمتان:

الاولى: كل شيء شككت في طهارته ونجاسته فهو لك طاهر ولا تعتني بأحتمال نجاسته وان كان الاحتمال قوياً.

الثانية: كل شيء شككت في انه حلال اكله او حرام فهو حلال لك الا ما كان من حيوان كاللحوم والشحوم والادهان ونحوها. نعم كل ما اخذ من مسلم او من سوق المسلمين وشككت فيه فهو حلال يجوز اكله وشربه واستعماله والصلاة فيه ولا يجب الفحص عنه، ويلحق بهما قواعد اخرى وهي كل مغصوب فاستعماله حرام والوضوء به باطل مع العلم بغصبيته وان كان الغاصب غيرك. وكل اواني الذهب يحرم استعمالها بجميع انحاء الاستعمال وجلود الميتة نجسة ابداً ولا تطهر بالدبغ ولا يجوز استعمالها مطلقاً اما مع الشك بأنها من الجلود او غيرها فهي محكومة بالطهارة.

( درس 23): الوضوء

اذا عرفت اقسام المياه والطاهر والنجس منها واردت الصلاة وجب عليك الوضوء وينبغي لك قبله طلب الخلوة في مكان يستر عورتك عن الناظر المحترم كوجوب سترها في سائر الاحوال. ولا تجلس مستقبل القبلة ولا مستدبرها بل تجلس مشرقاً او مغرباً. ويجب غسل مخرج البول بالماء وكذا المخرج الآخر. ويجوز مسحه بأجسام ثلاث طاهرة قالعة من احجار او خرق او نحوها ويكفي حينئذ عن الماء فاذا تطهرت قمت الى الوضوء فغسلت يديك الى الزندين مع البسملة وواجبات الوضوء امور:

(1)النية وهي القصد الى ايجاد هذه الاعمال بداعي القربة الى الله تعالى وامتثال امره وهو معنى نفساني صرف ليس للفظ مدخل فيه بل الاحسن ترك التلفظ.

(2) غسل الوجه باليد من منتهى منابت الشعر الى طرف الذقن طولاً وما احاطت به بسطة يدك عرضاً.

(3) غسل اليمنى من المرفق الى رؤوس الاصابع واليسرى كذلك.

(4) مسح شيء من مقدم الرأس مما يوازي الجبهة بشيء من احدى اليدين ببلة الوضوء لا بماء جديد.

(5) مسح تمام ظهر القدمين بتمام باطن احد الكفين.

( درس 24): شروط الوضوء وموانعه

الوضوء له شروط وموانع ونواقض اما شروطه فأمور:

(1)طهارة الماء.

(2) اباحته فلو كان نجساً او مغصوباً بطل.

(3) الترتيب على النحو المتقدم ولا ترتيب بين الرجلين.

(4) الموالاة بمعنى المتابعة في الاغسال ولا يضر الفصل القليل عادة فلو غسل اللاحق بعد جفاف السابق بطل.

(5) المباشرة بنفسه مع القدرة.

(6) ان لا يكون استعمال الماء مضراً فلو كان مضراً وجب التيمم بدلاً عنه ولو كان على بعض اعضاء الوضوء جبيرة يشق نزعها مسح عليها بدل الغسل.

(7) ان يكون الوقت متسعاً للوضوء والصلاة فلو ضاق عنهما تيمم.

(8) يجب ازالة الحاجب عن وصول الماء الى البشرة الا في الجبيرة.

(9) الغسل من الأعلى الى الأسفل فلو عكس بطل.

(10) الترتيب، هذه شروط صحة الوضوء واضداده وموانعه.

( درس 25): نواقض الوضوء

واما نواقض الوضوء فاشهرها اربعة: (1) النوم والبول والريح والغائط واذا قدمت غسل اللاحق من الاعضاء على السابق فأعد غسل السابق واللاحق ليحصل الترتيب وامسح رأسك ورجليك ببلة وضوءك لا بماء جديد. واذا شككت في غسل بعض الاعضاء ومسحها فأن كان الشك قبل الفراغ من الوضوء فأت به وان كان بعده فالوضوء صحيح ولا تلتفت الى الشك. ومن تيقن وشك في صدور الناقض منه لا يلتفت الى الشك وبالعكس يجب عليه الوضوء. ويحرم مس كتابة القرآن او شيء من اسماء الله تعالى بغير وضوء.

(درس 26): التيمم

واذا لم يكن عندك ماء او كان استعماله مضراً بك لمرض او خوف عطش او كان الوقت ضيقاً، او كان لا يحصل الا بثمن يضر بحالك ــ فتيمم بدل الوضوء او الغسل وصورته بعد النية ــ ان تضرب بباطن كفيك معاً على وجه الأرض الطاهرة المباحة سواء كانت تراباً او رملاً او حجراً او حصى او نحوها مما لا يخرج عن اسم الأرض، فلا يصح بمثل الملح والقير ونحوهما من المعادن ثم تمسح بهما بعد الضرب على الارض جبينك من منتهى قصاص شعر الناصية الى طرف الانف الذي يلي الحاجب طولاً ومن الجبين الايمن الى الايسر عرضاً بالكفين معاً. ثم تضرب الأرض ثانياً وتمسح ظهر الكف اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى من الزند الى رؤوس الاصابع ــ فالتيمم اذا ضربتان ومسحتان مسحة للجبين ومسحة للكفين، واذا صليت بالتيمم وتمكنت بعدها من الماء فصلاتك صحيحة لا اعادة لها ولا قضاء وان تمكنت منه قبل الركوع الأول قطعت الصلاة وتوضأت وصليت والا فأمض في صلاتك. وينقضه كما ينقض الوضوء من الاحداث ويستباح به كما يستباح بالوضوء مع بقاء العذر.

 ( درس 27): مستحبات الصلاة

فاذا اكملت طهارتك من وضوء او تيمم فقم الى الصلاة التي عرفت انها عمود الدين ــ ولها مستحبات، وواجبات.

ومستحباتها كثيرة قبلها وبعدها وفي اثنائها، واهم ما يستحب قبلها الآذان وآكد منه الاقامة وهي 17 فصلاً: الله اكبر . اشهد الا اله الا الله . اشهد ان محمداً رسول الله . حي على الصلاة . حي على الفلاح . حس على خير العمل . قد قامت الصلاة . الله اكبر، كل واحد منها مرتان ويختم بلا اله الا الله مرة والأحسن ايضاً مرتان.

واهم ما يستحب في اثنائها القنوت وهو رفع اليدين بالدعاء بعد القراءة قبل ركوع الثانية، ويكفي فيه من الدعاء ان تقول: ( اللهم اغفر لي ولوالدي ) ونحو ذلك.

واهم ما يستحب بعدها التعقيب يعني الجلوس لذكر الله تعالى بعدها ولو قليلاً، ونعني به ما يجوز تركه والأرجح فعله.

والواجب ما لا يسوغ تركه وقد يفسد العمل بدونه.

( درس 28): مقدمات الصلاة

الفرائض اليومية خمس ــ وهي 17 ركعة ــ اربع للظهر، واربع للعصر، وثلاث للمغرب، واربع للعشاء، واثنان للصبح. ولا تجب الا على البالغ العاقل دون الصبي والمجنون ولها مقدمات ــ وهي شروط صحتها. واجزاء ــ هي مقدمات ماهيتها، ومبطلات ــ وهي موانع تحققها.

اما الشروط فهي امور:

(1) الاسلام فلا تصح من الكافر حتى يسلم.

(2) الطهارة من الحدث بالوضوء او الغسل او التيمم.

(3) طهارة ثيابه وبدنه وموضع سجوده من النجاسة.

(4) الوقت وبيانه انك اذا واجهت نقطة الجنوب في العراق وجدت الشمس قد مالت الى طرف الحاجب الأيمن فقد دخل وقت الظهر وكلما بادرت فهو افضل ــ وبعد مقدار ادائها يدخل وقت العصر ويمتد وقتهما الاجزائي الى غروب الشمس، وبعد غروبها ببضع دقائق يدخل وقت صلاة المغرب وكلما تقدمت فهو افضل وبعد مقدار ادائها يدخل وقت العشاء ويمتد وقتهما الاجزائي الى نصف الليل، ولذوي الاعذار الى الفجر، وعند ظهور النور المعترض في الافق الشرقي ــ وهو الفجر الصادق ــ لا المستطيل وهو الكاذب يدخل وقت صلاة الفجر وكلما تقدمت بعده فهو افضل. ويمتد وقتها الاجزائي الى طلوع الشمس. ولا تصح الصلاة قبل الوقت. ولو فاتته لعذر او عصيان او نسيان قضاها بعده.

(درس 29): مكان الصلاة والساتر

فاذا احرزت دخول الفريضة فقم الى مكان مباح اولاً ــ أي غير مغصوب، يمكن الاستقرار عليه، ثانياً غير نجس نجاسة تلوث الثياب والبدن، وثالثاً واذا كان طاهراً من كل نجاسة فهو اولى. وهذا أي المكان هو الشرط الخامس من مقدمات الصلاة وشروطها، والشرط السادس ــ الساتر ــ فلا تصح الصلاة عارياً مع القدرة على الستر ولو بورق الاشجار ونحوها ولو تعذر بالكلية صلى جالساً مع عدم الامن من الناظر وقائماً مع الأمن. ويشترط في الساتر أمور:

(1) ان يكون غير مغصوب.

(2) ولا نجس.

(3) ولا من حرير محض، اما الممزوج بالقطن ونحوه فلا بأس ولو كان قليلاً.

(4) وان لا يكون من صوف او شعر او وبر او جلد ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات كالنسور والسبع ونحوهما.

(5) وان لا يكون منسوجاً من الذهب، فلو لم تجد ما فيه بعض هذه الموانع فصل عارياً الا ان تخاف البرد فتصلي فيه.

( درس 30): القبلة

فاذا تمت لك تلك المقدمات الست توجهت الى القبلة وهو الشرط السابع. والقبلة هي الكعبة المقدسة ــ فيجب التوجه اليها في الصلاة مع العلم بها والظن المعتبر كالبينة وخبر العدل ومع العجز عن معرفتها او الاضطرار كراكب السفينة او بيوت سكة الحديد وامثالها فيتوجه اليها قدر ما يمكن من صلاته مع عدم المشقة، ويسقط وجوب التوجه في المتعذر والشاق وهو مورد قوله تعالى: [فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ] ولو انكشف بعد الصلاة انه كان مستدبر القبلة فيها اعادها ولا اعادة مع الجهل والنسيان الا في الاستدبار وهو مورد قولهم "عليه السلام": (ما بين المشرق وبين المغرب قبلة) فاذا توجهت اليها فأذن واقم كما عرفت ــ اذا شئت، وادخل في الصلاة.

( درس 31): اجزاء الصلاة

قد عرفت مقدمات الصلاة وشروطها ــ واما اجزاؤها المقومة لماهيتها فهي ايضاً امور:

(1)النية ــ اعني القصد الى ايجاد تلك الافعال الخاصة قربة الى الله تعالى أي بداعي امتثال امره لا لغرض آخر من رياء ونحوه وهذا معنى الاخلاص الذي هو روح العبادة ــ وهي بدونه جسم بلا روح وهو المراد بقوله تعالى: [وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] والنية امر بسيط جداً لا يحتاج الى اكثر من تعيين الفعل المنوي وانه ظهر او عصر او غير ذلك وان يكون المحرك على فعله التقرب الى رضوان الله تعالى ولا يحتاج الى لفظ ولا الى تصور تفصيلي.

(2) القيام ــ فتقف منتصباً ــ أي غير منحني ــ مستقلاً أي غير معتمد ولا مستند الى شيء من جدار او غيره ــ مستقراً ــ أي غير مضطرب ولا مهتز ــ كل ذلك مع القدرة اما مع الضرورة فلا حرج. واذا عجز عن القيام سقط بمقدار عجزه فيصلي جالساً واذا عجز عن الجلوس صلى مضطجعاً الى جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم مستلقياً ويومي برأسه او بعينيه للركوع والسجود (ولا تسقط الصلاة بحال).

(3) تكبيرة افتتاح الصلاة وتسمى ايضاً (تكبيرة الاحرام) اذ بعد التلفظ يحرم اختيار قطع الصلاة بشيء من المبطلات التي سيأتي ذكرها وصورتها (الله اكبر) وهي من اركان الصلاة التي تبطل بتركها عمداً وسهواً ويلزم ان يأتي بها حال القيام والاستقبال والستر. فلو كبر قاعداً او على غير القبلة او عارياً بطلت لو سهواً. اما مع الضرورة فلا حرج.

(4) قراءة سورة الفاتحة بتمامها، والبسملة عندنا جزء منها فلو تركها او ترك حرفاً من الفاتحة عمداً بطلت صلاته.

(5) قراءة سورة كاملة من القرآن الكريم بعد الفاتحة ولو اصغر الصور كالكوثر، والأفضل قراءة التوحيد، وتركها عمداً تبطل الصلاة ايضاً، اما مع نسيانها او نسيان الفاتحة او شيء منها فتصح الصلاة ويسجد بعدها سجدتي السهو. ويجب الجهر بقراءة الفاتحة والسورة المتعارف في صلاة الصبح والمغرب والعشاء والاخفات في قراءة الظهرين. واما ماعدا القراءة من الأذكار فيتخير فيها بين الجهر والاخفات مطلقاً. ولو اخفت في موضع وجوب الجهر او بالعكس عمداً بطلت اما جهلاً او سهواً فلا.

(6) الركوع وهو الانحناء الى ان تصل يداه الى ركبتيه ويجب فيه تسبيحة كبرى (سبحان ربي العظيم وبحمده) او ثلاث صغرى.

(7) السجود وهو وضع الجبهة على الأرض او ما انبتت غير المأكول والملبوس او القرطاس ويجب فيه ايضاً تسبيحة كبرى (سبحان ربي الأعلى وبحمده) او ثلاث صغرى والجلوس بينهما وبعدهما مطمئناً والسجود على سبعة اعضاء الجبهة والكفين والركبتين وابهامي القدمين.

(8) التشهد مرة بعد الركعة الثانية في الثنائية وأخرى في آخر الصلاة فيما عداها والواجب منه اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

(9) التسليم والواجب واحدة من (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فاذا قال الأولى استحبت الثانية وان قال الثاني سقطت الأولى واما (السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته) فهو مستحب ولا يجزي عن الواجب والتسليم جزء من الصلاة على الأصح فلو قارنه الحدث او نحوه بطلت.

(10) الطمأنينة في جميع احوال الصلاة.

(11) الترتيب على النحو المتقدم.

(12) الموالاة وعدم الفصل الطويل بين افعالها.

( درس 32): قواطع الصلاة ومبطلاتها

(1) الحدث أي ما يوجب الغسل او الوضوء يبطلها عمداً او سهواً او جهلاً اختياراً او اضطراراً.

(2) التكفير وهو وضع احدى اليدين على الأخرى يبطلها عمداً اختياراً.

(3) الانحراف عن القبلة بكل البدن الى اليمين او الشمال او انحراف الوجه الى وراء اما انحرافه اليهما فمكروه والاستدبار بالوجه فضلاً عن البدن مبطل مطلقاً.

(4) الكلام عمداً ما لم يكن ذكراً او دعاء بحرفين ولو مهملين او واحد ذي معنى.

(5) القهقهة عمداً اما التبسم فمكروه.

(6) البكاء بصوت على شيء من امور الدنيا اما لو بكى تضرعاً الى الله تعالى ليشفي مريضه او يقضي حاجته لم يقدح وان كان الأحوط الاجتناب ايضاً اما البكاء فيها من خشية الله فهو روحها وجوهرها.

(7) كل ماح لصورتها وان لم يكن فعلاً كثيراً كالوثبة الفاحشة وشرب الدخان والنظر في كتاب ونحو ذلك.

(8) الأكل والشرب عمداً وان لم يكن فعلاً كثيراً ولم يمح صورتها اما لو بلع ما في فمه من الطعام المتخلف او ذوب النبات والثلج في فمه ونزوله تدريجاً فلا يقدح والأحوط الاجتناب.

(9) آمين آخر الحمد عمداً اختياراً على الأحوط.

(10) الشكوك المبطلة كما سيأتي.

(11) الزيادة العمدية مطلقاً او زيادة الأركان مطلقاً.

(12) النقيصة كذلك.

( درس 33): الخلل

من زاد جزء في صلاته ركناً كان او غيره بنية الجزئية لا بنية الذكر والدعاء عمداً بطلت صلاته والنقيصة عمداً كذلك ومن زاد سهواً فأن كان ركناً بطلت كركوعين في ركعة واحدة او سجودين أي اربع سجدات الا في الجماعة فيما لو رفع المأموم رأسه قبل الامام حيث يلزمه العود ولا شيء عليه، وان لم يكن ركناً مضت صلاته وسجد بعدها سجدتي السهو، ومن نقص سهواً فأن كان ركناً اتى به ان ذكره قبل الدخول في ركن آخر والا بطلت. فلو نسي الركوع وذكر قبل السجدة الثانية عاد واتى به ثم بالسجدتين ثم بسجدتي السهو بعد الصلاة والا استأنف صلاته وان لم يكن ركناً اتى به وبما بعده ما لم يدخل في ركن والا مضت صلاته وسجد بعدها سجدتي السهو ولا يقضي من الأجزاء المنسية الواجبة سوى التشهد واجزائه والسجدة الواحدة.

( درس 34): الشكوك في الصلاة

ولا تكاد تنضبط صورها الممكنة عقلاً ولكن يمكن حصر عام البلوى منها في ثلاثة انواع:

(1) ما لا يعتد به ولا يحتاج الى علاج.

(2) ما يعتد به فيبطل وليس له علاج.

(3) ما لا يبطل ولكن يحتاج الى علاج ولكل منها خمس صور، اما صور الأول:

(1) الشك بعد خروج الوقت في اصل فعلها او في شيء من افعالها او شرائطها.

(2) الشك في فعل او قول ركن او غيره تجاوز محله والدخول في غيره واجباً كان الغير او مستحباً فعلاً او مقدمة فعل حتى الهوي الى الركوع او السجود على الأقوى.

 (3) الشك بعد الفراغ أي بعد السلام الواجب.

(4) شك كثير الشك وهو من تعاقبت عليه في صلاة واحدة او ثلاث ثلاثة شكوك فأنه يصير بعدها كثير الشك فلا يلتفت الى شكه ولو كان في صلاة اخرى ما لم تمض عليه ثلاث صلوات سالمة وهكذا.

(5) الشك مع قيام امارة شرعية على الصحة وان لم تفد الظن خاصة في باب الصلاة كشك الامام مع حفظ المأموم والعكس او عامة كالبينة ونحوها.

واما صور النوع الثاني:

(1) الشك في ما عدا الرباعية ثلاثية كالمغرب او ثنائية واجبة كالصبح والجمعة والعيدين والآيات والطواف واليومية المقصورة عدا صلاة الاحتياط، نعم المقصورة في مواضع التمييز يمكن القول بجريان الشكوك الصحيحة في بعض صورها وان كان الأحوط الاعادة.

(2) الشك في الاوليين من الرباعية مطلقاً حتى في الأخيرتين منها فلا يختص شكها المبطل بالشك قبل اكمال السجدتين من الثانية.

(3) الشك المقرون بالعلم الاجمالي بين الزيادة والنقيصة كالشك بين الثلاث والخمس بعد الجلوس من السجدتين اما حال القيام فيمكن تصحيحه.

(4) الشك المنتهي الى العلم التفصيلي بالبطلان كالمردد بين الزائد على الأربع مثل ما لو شك انها خمس او ست وهو جالس ايضاً وهكذا.

(5) لو شك في عدد غير محصور يعني لم يدر كم صلى فالشك في هذه الصور مبطل للصلاة موجب للأستيناف ولكن بعد استقراره لا بمجرد خطوره كما انه أي الخطور في الصور السابقة لا يلتفت اليه ويبني على الصحة وفراغ الذمة.

واما صور النوع الثالث:

(1) الشك بين الاثنين والثلاث حال الجلوس فاذا استقر شكه بني على الثلاث واتم واحتاط بركعتين من جلوس او ركعة من قيام.

(2) الشك بين الثلاث والأربع حال القيام او الجلوس بني على الأربع واتم واحتاط كما سبق.

(3) الشك بين الاثنين والأربع حال الجلوس بني على الأربع واحتاط بركعتين من قيام.

(4) الشك بين الاثنين بعد اكمال السجدتين وبين الثلاث والأربع بني على الأربع واحتاط بركعتين قائماً وركعتين جالساً.

(5) بين الأربع والخمس فأن كان في القيام قبل الركوع هدم وعاد الى الشك بين الثلاث والأربع فيبني على الأربع ويتم عمله وان كان بعد اكمال السجدتين بني على الأربع ايضاً واتم وسجد سجدتي السهو وان كان بعد الركوع قبل السجود فالأقوى البطلان، وهي داخلة في الصورة السابقة.

( درس 35): سجدتا السهو

مع انها تجب لكل زيادة ونقيصة، تجب ايضاً في خمسة موارد منصوصة:

(1) في التكلم سهواً.

(2) في السلام في غير محله يعني احدى الصيغتين مع اتمامها ولا تجب في المستحب.

(3) التشهد المنسي او ابعاضه والسجدة الواحدة.

(4) في الشك بين الاربع والخمس كما مر.

(5) القيام في موضع القعود او العكس، وكيفيتها ينوي ويكبر ثم يسجد ويقول مطمئناً: (بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد) ثم يرفع رأسه ويطمئن ويسجد ثانياً ثم يجلس ويقول: اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمداً عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد ويسلم بأحدى الصيغتين.

( درس 36): افعال صلاة الاحتياط

هي النية وتكبيرة الاحرام والفاتحة فقط اخفاتاً والركوع والسجود والتشهد والتسليم واذا شك فيها يبني على المصحح، واما في اعداد النوافل فيتخير فيه بين البناء على الأقل والأكثر واما السهو فيها فلا حكم له بل يمضي وان كان الأولى في نسيان السجدة او التشهد قضاؤها ايضاً اما الأجزاء والشرائط والموانع فهي في النافلة والفريضة سواء عدا السورة فأنها ليست بجزء في النافلة.

( درس 37): الصوم

يجب على كل مكلف غير الحائض والنفساء والمسافر والمريض الامساك بقصد القربة الى الله عن تعمد الأكل والشرب مطلقاً وعن الجماع قبلاً او دبراً انساناً او بهيمة حياً او ميتاً فاعلاً او مفعولاً وعن الاستمناء وعن البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر او حدث الحيض والنفاس والاستحاضة بل يجب الغسل مع النقاء قبله وعن معاودة الجنب النوم مرتين قبل الفجر بعد انتباهتين وعن ايصال الغبار الغليظ الى الجوف، في كل يوم من شهر رمضان من طلوع الفجر الى ذهاب الحمرة المشرقية على الأحوط فلو اخل في شيء منها وجب عليه القضاء والكفارة، ويجب القضاء فقط لو عاد بعد انتباهه او تعمد القي او احتقن بالمايع والأقوى كراهة رمس الرأس في الماء والأحوط الاجتناب، اما الكذب على رسول الله والأئمة صلوات الله عليهم فتتأكد حرمته والأحوط القضاء معه ويثبت شهر رمضان برؤية الهلال او بشهادة عدلين او بحكم المجتهد الجامع للشرائط او الشياع فضلاً عن التواتر المفيد للعلم او بأكمال عدة شعبان ومثله هلال شوال ولا يقع في شهر رمضان غيره ولو نوي غيره لم يقع عنه ولا عن رمضان والأولى في يوم الشك صومه بنية القربة بلا تعيين ويجزي عن رمضان لو صادفه ولا حاجة ايضاً في شهر رمضان الى تعيين بل ينوي صوم هذا اليوم قربة الى الله تعالى وهي كما عرفت الداعي بلا لفظ ولا اخطار وتجوز من اول الليل وتتضيق عند الفجر وتمتد في المسافر والغافل وقضاء رمضان وغيره من انواع الصوم الواجب الى الزوال ويلزم في غيره التعيين وكفارة افطار رمضان كبرى مخيرة بين العتق والصيام ستين يوماً او اطعام ستين مسكيناً، وكفارة قضاء رمضان مرتبة اطعام عشرة فأن عجز فصيام ثلاثة، ولا كفارة في شيء من انواع الصوم الواجب غيرهما، نعم في مخالفة النذر كفارة يمين على الأقوى فيها امران عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين فان عجز فثلاثة ايام وكفارة الجمع فيمن افطر على محرم عتق وصيام واطعام ويسقط الصوم عن الشيخ والشيخة وذي العطاش مع المشقة الشديدة في صومه وتجب الفدية على كل يوم بمد وكذا الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن ويقضي المرتد زمان ردته دون الكافر الأصلي والمخالف اذا استبصر، وقاضي شهر رمضان له الافطار قبل الزوال مع سعة الوقت فأن افطر بعده كفر، والتتابع غير لازم في شيء من الواجب الا في شهر رمضان وصوم الكفارة في واحد وثلاثين يوم والنذر المعين فيه التتابع والصوم المستحب في السفر اقل ثواباً من الحضر ويستحب الاعتكاف مطلقاً سيما في العشر الأواخر من شهر رمضان ولا يصح الا في احد المساجد الأربعة: الحرمين او الكوفة او البصرة وهو عبارة عن نية اللبث فيها ثلاثة ايام متواصلة صائماً فلا يصح الا ممن يصح منه الصوم ولا يخرج الا لضرورة شرعية او عادية او أمر راجح شرعاً كتشييع جنازة او قضاء حاجة مؤمن ونحوهما ومع الخروج لا يمشي تحت الضلال ولا يجلس ولا يصلي ويحرم عليه كلما يحرم على الصائم وله قطعه قبل الدخول في الثالث الا اذا اشترط ولم يكن واجباً بنذر ونحوه ويحرم عليه الجماع مطلقاً حتى في الليل فلو جامع كفر وفي النهار تتضاعف ولو افسده وهو واجب قضاه ولو حاضت او مرض المعتكف قضياه ان كان واجباً.

( درس 38): الزكاة

ووجوبها شديد مؤكد وهي ثانية الصلاة وتجب في تسعة اشياء:

(1)و(2) النقدين الذهب والفضة بشرط السكة والحول والنصاب وهو عشرون ديناراً خمسة عشر مثقال صيرفي فيوازي عشر ليرات عثمانية والأحوط لزومها في التسع وهذا هو النصاب الأول ويجب فيه ربع العشر ربع ليرة مثلاً ولا شيء فيما نقص عن ذلك ولو حالت عليه احوال ثم في اربعة دنانير بعد العشرين على ذلك القياس ولا شيء فيما دونها اما الزائد فعلى تلك النسبة ونصاب الفضة الأول مائتا درهم وبالصيرفي مائة وخمسة مثاقيل وفيها ربع العشر خمسة ثم اربعون وكلما زادت فعلى هذه النسبة ولا شيء فيما نقص فمن مضى عليه من المكلفين احد عشر شهراً وهل الثاني عشر مالكاً لذلك القدر عيناً متمكناً من التصرف فيه وجبت عليه زكاته بلغ ما بلغ.

(3) و(4) و(5) الأنعام الثلاثة الابل والبقر والغنم بشرط الملك والحول كما مرَّ والسوم في تمامه وعدم العمل كذلك والنصاب ففي الابل اثنا عشر، (1)خمس فشاة، (2) عشر فشاتان، (3) خمسة عشر فثلاث، (4) عشرون فأربع، (5) خمسة وعشرون فخمس، (6) ست وعشرون فبنت مخاض، (7) ست وثلاثون فبنت لبون، (8) ست واربعون فحقة، (9) احدى وستون فجذعة، (10) ست وسبعون فبنتا لبون، (11) احدى وتسعون فحقتان، (12) مائة وواحدة وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل اربعين بنت لبون بالغاً ما بلغ ويراعي اوفر العددين للفقراء ففي المائتين وخمسين خمس حقق لا ست بنات لبون وفي المائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة لا اربع بنات لبون وهكذا، واما البقر فنصابان ثلاثون وفيه تبيع او تبيعة واربعون فيه مسنة وهكذا كما مر، واما الغنم ففيها خمسة نصب: (1) اربعون فشاة، (2) مائة واحدى وعشرون فشاتان، (3) مائتان وواحدة فثلاث شياه, (4) فثلاثمائة وواحدة فأربع شياه، (5) اربعمائة ففي كل مائة شاة وهكذا، (6) و(7) و(8) و(9) الغلات الأربع الحنطة والشعير والتمر والزبيب بشرطين النصاب وهو خمسة اوسق يوازي ثمان وزنات وخمس حقق ونصف الا ثمانية وخمسين مثقالاً وثلث مثقال بوزنة النجف او سبعة وعشرين وزنة وعشر حقق وخمسة وثلاثين مثقالاً بعيار اسلامبول وان يملكه بالزراعة وينمو في ملكه فلو انتقل اليه بالبيع او الهبة ونحوهما فلا زكاة كما لا زكاة في الأقل والزائد بحسابه والواجب العشر ان سقي سيحاً او بعلا او عذباً يعني بماء السماء او بمص عروقه او نصفه ان سقي بالدوالي والقرب او النواضح او المكائن ونحوها ولكن بعد اخراج المؤن ومنها حصة السلطان ولو سقي بهما فالأغلب ولو تساويا قسط ويتعلق الوجوب عند صدق الاسم وفي الزبيب يصدق اسم العنب فلو تلفت قبل او انتقلت عن ملكه فلا زكاة ولا ضمان ومستحقها الأصناف الثمانية الفقراء والمساكين وهم الذين لا يملكون قوت سنتهم لهم ولعيالهم الواجبي النفقة ويكون عاجزاً عن تحصيل الكفاية بالصنعة (والعاملون عليها) وهم السعاة، (والمؤلفة قلوبهم) وهم الذي يستمالون لمساعدة المسلمين وان كانوا كفاراً، (وفي الرقاب) وهم المكاتبون والعبيد تحت الشدة، (والغارمون) أي المدينون في غير معصية الله (وفي سبيل الله) وهو كل مصلحة او قربة عامة كبناء القناطر والمساجد (وابن السبيل) المنقطع به في الغربة وان كان غنياً في وطنه ويعتبر فيما عدا المؤلفة الايمان بل وعدم التجاهر بالمعاصي ويعيد المخالف اذا دفعها لمثله ولا يجوز دفعها لواجبي النفقة ولا للهاشميين ان كان الدافع من غيرهم ولا يجب التوزيع على الأصناف ويستحب اخراجها من كل ما تنبته الأرض كما يستحب للولي اخراجها من مال الصبي الزكوي.

( درس 39): زكاة الفطرة

تجب على المكلف الحر الغني وهو مالك قوت سنته له ولعياله في كل سنة عند هلال شوال وتتضيق عند طلوع الشمس على الأحوط والأقوى الى الزوال ويجوز تقديمها بنية القرض ثم الاحتساب وتقضى بعد العيد ويجب دفعها عنه ومن كل من يعول به ولو تبرعاً صغيراً او كبيراً حراً او عبداً وهكذا، وقدرها عن كل واحدة نصف حقة ونصف وقية وواحد وثلاثون مثقالاً الا حمصتين بحقة النجف التي هي تسعمائة وثلاثة وثلاثون مثقالاً وثلث وبالاستانة حقتان وثلاثة ارباع الوقية ومثقالان الا ربع وتجب فيه النية ودفعها لمستحي زكاة المال والأفضل دفعها الى الامام "عليهم السلام" ومع غيبته الى نائبه العام من المجتهدين الجامعين للشرائط ويستحب من الفقير حسب امكانه ولو بأن يصرفها على عياله وتخرج من الحنطة والشعير والارز واللبن وغيرها من القوت الغالب.

( درس 40): الخمس

وهو حق آل بيت محمد صلوات الله عليه وعليهم والمتهاون به يخشى ان يعد من الغاصبين لحقوقهم والظالمين لهم ويجب على كل مكلف والأحوط ان يخرجه الولي عن الصبي من امواله التي يتعلق بها الخمس وهو في سبعة اشياء: الغنائم والغوص والمعادن وارباح التجارات والصناعات والزراعات والكنوز وارض الذمي الذي اشتراها من مسلم والحرام المختلط بالحلال المجهول المقدار والمالك لا يتميز مع عدم العلم بزيادته على الخمس ويعتبر في المعادن والكنوز والنصب عشرون ديناراً بعد مؤنة الاخراج وفي الغوص دينار وفي الأرباح ما زاد عن مؤنة السنة له ولعياله مقتصداً ويجب في الزائد ويقسم الخمس من تلك الامور ستة اقسام ثلاثة للامام "عليهم السلام" ومع غيبته تدفع لنائبه وهو المجتهد الثقة الأمين وثلاثة للفقراء والأيتام وابناء السبيل من السادة مع التزامهم بشريعة جدهم "ص" وفقرهم، والانفال وهي كل ارض خربة باد اهلها وكل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل ارض سلمها اهلها من غير قتال ورؤوس الجبال وبطون الأودية والموات والآجام وصوافي الملوك وقطايعهم الغير مغصوبة وميراث من لا ورث له والغنائم المأخوذة بغير اذن الأمام "عليهم السلام" وامرها بعده لحاكم الشرع وقد اباحوا صلوات الله عليهم لشيعتهم خصوص المساكن والمتاجر والمناكح من الغنائم.

( تنبيه) يستحب مؤكداً على ولي الصبي من ابيه وغيره تمرينه بعد السبع او التسع على الصلاة والامتناع عن المحرمات التي فيها قبح ذاتي كالزنا والكذب والسرقة لا نسبي كدخول المسجد جنباً ومس القرآن محدثاً ويمنعه عما فيه ضرر على ذات الفاعل كشرب الخمر والنجس واكل الميتة، والأحكام الشرعية كلها تشتمل على مصالح ومفاسد تعود الى نفع المكلفين والله غني عن العالمين وله الحمد والمجد والفضل والمنة.

الباب الثالث: في الآداب والأخلاق

( درس 41): النهي عن الكلام القبيح

قال سبحانه في كتابه المجيد: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ] اشار تعالى الى تلازم هذه الأمور بعضها لبعض فالايمان بالله يستلزم تقوى الله والتقوى تستلزم سداد القول وسداد القول يستلزم صلاح يستلزم صلاح العمل. فمن لا سداد له لا تقوى له ومن لا تقوى له لا ايمان له. وسداد القول هو ان تصيب به مواضع الصواب من الغرض الصحيح المشتمل على فائدة مشروعة لك او لغيرك فكل كلام خلي عن الفائدة فهو غير سديد. وهذا اول مراتب قبح الكلام كما أن لحسن الكلام مراتب مترامية في العلو ــ فكذلك لقبحه مراتب متوالية في السقوط فأول مراتب قبحه خلوه عن الفائدة كأكثر محاوراتنا اليومية مع عشرائنا ــ اني اكلت كذا وشربت كذا وذهبت الى فلان وجائني فلان وامثال ذلك مما لا يعود بفائدة على السامع ولا على المتكلم ــ وقد يكون اشد قبحاً كما لو كان مشتملاً على الفاظ السفلة ومسلوبي الحياء الذين لا يبالون بما قالوا ولا بما قيل فيهم، واشد قبحاً من ذلك ان يكون الكلام كذباً وغير مطابق للواقع. واشد قبحاً منها ان يكون مشتملاً على ايذاء الغير وهتك حرمته وان كان صدقاً فضلاً عما لو كان كذباً وبهتاناً وذلك كالسب والفحش والتهم والتعرض لذكر عيوب الناس قال تعالى: [وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ] واصل النبز التعيير أي لا يدعوا بعضكم بعضاً بلقب يكرهه مثلاً لو كان رجل ابوه كناس فلا تقل هذا ابن الكناس وان كان حقاً وقد جعل الله سبحانه التعاير والتنابز بالألقاب في الآية موجباً للفسق والخروج عن الايمان واشد قبحاً من الجميع ان تذكره في غيبته بما يسوؤه كما سبق بيانه.

(درس 42): في الكلام الكذب

قال تعالى: [ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ] وقد عرفت ان الكذب هو نقل ما يعلم الانسان انه خلاف الواقع وهو من اخس الرذائل الموجبة للانسلاخ من شرف الانسانية، وذهاب الحياء والمروءة والسقوط من اعين الناس ولا يفلح الكاذب ابداً.

وقال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ] وما عز كاذب ولو طلعت الشمس من بين عينيه، ولا ذل صادق ولو اجتمعت الناس كلهم عليه.

وقال بعض الائمة "عليه السلام": (لئن يضرك الصدق وقليلاً ما فعل خيرُ من ان ينفعك الكذب وقليلاً ما فعل) ــ يعني ضرر الصدق ــ وقليلاً ما يكون الصدق ضاراً (لأن النجاة في الصدق) خير من نفع الكذب وقليلاً ما يكون الكذب نافعاً.

( درس 43): اليمين الكاذب

يزداد قبح الكذب وحرمته اضعافاً مضاعفة اذا حلف الكاذب عليه وفي الحديث (اليمين الغموس تذر الديار بلاقع) يعني اليمين الكاذبة تخرب الديار وتبيد اهلها وتذرها قاعاً صفصفاً. وقال تعالى في القرآن: [وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ] والحلف مطلقاً غير محمود صادقاً كان الحالف او كاذباً فأنه يدل على مهانة الشخص واستحقاره لنفسه وانه ممن لا يوثق بكلامه حتى يعضده باليمين ــ وهو مما يوجب ريبة السامع ايضاً والا فالصادق مستغن عن ذلك فأن الحق رهين بتصديقه لا اليمين ــ ومن لا يبالي بالكذب لا يبالي باليمين فاليمين عبث صرف.

( درس 44): في النهي عن الأسراف في الأكل والشرب

قال تعالى: [  يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]، قال امامنا زين العابدين "عليهم السلام": (جمع الله الطب في كلمتين: (كلوا ولا تسرفوا))، وما اصدق ما قال فأن الانسان لو واظب على الاقتصاد في اكله وشربه لم يمرض ابداً ولعاش عمره الطبيعي متمتعاً بنعيم الصحة والعافية التي لا تقدر بثمن فان جميع الأمراض تنشأ في الأغلب من زيادة الأكل على مقدار حاجة البدن، وما تتحمله القوة الهاضمة، فتستحيل تلك الزيادة التي تعجز الطبيعة عن اكمال التصرف فيها الى فضلات فتاكة وسموم مهلكة ــ تثير على الأعضاء الرئيسية من الجسم، كالقلب والكبد والرئة حرباً شعواء بأمراض مختلفة قد تؤدي الى الهلاك.

( درس 45): في الصحة

الصحة رأس مال الإنسان ومادة حياته وأساس وجوده فأذا اختلت صحته اختل وجوده وفسد عقله وقد قالوا ــ وحقاً ما قالوا ــ العقل الصحيح في الجسد الصحيح ــ ثم بعد اختلال صحته اما ان يعود فريسة للموت او يبقى برهة من الأيام منغص الحياة رهين العلل والاسقام، واكبر سبب في فقد الصحة هو ما عرفت من الاسراف في الأكل وحقيقة الاسراف تضييع الوسط والانحراف عن نقطة الاعتدال فمن اعطى جسمه من الأكل دون مقدار حاجته واقل من كفايته فقد اسرف كاسراف من اعطاه فوق حاجته واكثر من قابليته، كل منهما يوجب اختلال الصحة وفقد الحياة والقوة لأنهما طرفا افراط وتفريط وخروج عن الاعتدال[2].

( درس 46): الاعتدال في الطعام

حيث ان الأكثر في الناس انهم يأكلون اكثر ما يحتاجون اليه طلباً للتلذذ والتنعم غافلين عن الحكمة السامية في الكلمة المعروفة (ان الانسان يأكل ليعيش لا يعش ليأكل). والشهية غالباً اكثر من الحاجة فالمنهومون يشتهون الأكل غالباً وهم غير محتاجين اليه ــ لذلك وجب نصب ميزان لكل انسان كي يزن به مقدار حاجته الى الأكل حتى لا يتجاوزه فيقع في المهالك واحسن ميزان، واصح معيار، للأكل النافع وتعيين مقدار الواجب منه للبدن، ان لا يأكل الانسان الا وقت احساسه بفراغ معدته واستكمال شهيته الى الطعام، فلا يكتفي بالشهوة وحدها ولا بالفراغ وحده، فأن الشهوة كما عرفت هي التي تحمل الانسان غالباً على ان يأكل اكثر من حاجته فتطرحه على فراش العلل والاسقام. كما ان الفراغ مع عدم الشهوة يوجب كون الطعام ثقلاً على الطبيعة فلا تتوجه الى هضمه الصحيح لعدم ميلها اليه فاللازم ان لا يأكل الا مع الحاجة والرغبة. واذا اكل مع هذين الوصفين فاللازم ان يرفع يده مع بقاء شيء من الشهوة ولا يستقصيها وهذا هو الميزان الصحيح لمقدار الأكل النافع المشار اليه في بعض الأحاديث: (كل وانت تشتهي وقم وانت تشتهي) واعلى منه قوله "عليهم السلام" وهو من جوامع الكلم ومعجزات الحكمة: (المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء). وقوله "ص": (ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه ويكفي المؤمن لقيمات يقيم بها صلبه)، فيجب على كل انسان ان يضع هذه الحكم السامية نصب عينيه دائماً ليتمتع بنعيم الصحة والعافية طول عمره ان شاء الله.

( درس 47): آداب الأكل

للأكل آداب شرعية كلها تعود الى منافع صحية وتدابير للحياة ذات اهمية. اهمها غسل اليدين قبل الأكل وبعده ــ واهم منها تصغير اللقم وتجويد المضغ قال امير المؤمنين "عليهم السلام" في جهة آداب الأكل: (صغر اللقم وجوّد المضغ).

وانت تعلم ان الصانع الحكيم الذي صنع بباهر حكمته وقاهر قدرته هذا الهيكل الانساني قد جعل لكل عضو من اعضائه وظيفة تخصه ولا يقوم بها غيره ــ فوظيفة الفم والاسنان الهضم الأول للطعام ــ والمعدة لها وظيفة اخرى من العمل وتحويل ما يصل اليها بعد استكمال الوظيفة الأولى فيه ــ الى لحم ودم يكون بدل ما يتحلل من البدن ــ فأذا انحدر الطعام من الفم الى المعدة غير تام المضغ كابدت المعدة ما ليس من وظيفتها واشتغلت بذلك عما يخصها من وظيفتها وهذا ينهكها بل يهلكها وينشأ من ذلك حدوث امراض لا علاج لها فتجويد المضغ وتصغير اللقم المعين له ــ له الغاية القصوى من الاهمية في حفظ الصحة وضبط اصول العافية.

 


[1] ذكر ذلك اكثر المؤرخين منهم اكبر مؤرخ من النصارى ابو الفرج العبري في كتابه (مختصر الدول) المطبوع في بيروت في مطبعة الآباء (اليسوعيين).

[2] ينفق علماء الطب وعلماء النفس في العصر الحاضر على وجود علاقة وثيقة بين العقل والجسم، وينبغي التسليم بأن العقل السليم في الجسم السليم وبالعكس فأن الجسم السليم في العقل السليم. وكما ان المرض الجسمي الحقيقي يشل الفكر والعقل، كذلك فأن الهموم والقلق النفسي والوهم والوسوسة والخيال والمشاكل الشخصية والانفعالات الشديدة والعواطف السيئة التي تطرأ للفرد تضر بجسمه ضرراً بالغاً، وتجعله قابلاً لمختلف الامراض المايكروبية المعدية او الأمراض العضوية غير المعدية. وتتوقف الحالة العقلية السليمة للفرد على حسن تربيته في الصغر وتلبية حاجاته العضوية والنفسية في الصغر والكبر ولا يتم ذلك الا في بيئة اجتماعية صالحة موجهة نحو الخير والبناء والابداع خالية من الظلم والاستغلال والشرور.

الناشر

 



 
امتیاز دهی
 
 

 
خانه | بازگشت | حريم خصوصي كاربران |
Guest (PortalGuest)

دبيرخانه كنفرانس‌هاي بين‌المللي
مجری سایت : شرکت سیگما