دوشنبه 4 مرداد 1400  
عبقريه الامام كاشف الغطاء

عبقرية الإمام كاشف الغطاء

بقلم – نجله العلامة الشيخ عبد الحليم آل كاشف الغطاء (قده)

 

جميع الحقوق محفوظة

لمكتبة الإمام كاشف الغطاء – العامة

(مكتبة الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء – العامة)

لمؤسسها الشيخ علي صاحب (الحصون المنيعة)

أسست سنة1356هـ - 1936 م

 

العراق -  النجف الاشرف

محلة العمارة – مجاور لمدرسته الدينية و لمسجد آل كاشف الغطاء (قده) ومقبرتهم .

عبقرية

الإمام كاشف الغطاء([1])

 

نسبه – هو الشيخ محمد الحسين بن الشيخ علي بن محمد رضا بن موسى بن الشيخ جعفر الكبير صاحب كتاب كشف الغطاء بن الشيخ خضر بن يحي بن سيف الدين . ينتسب إلى عائله عربية يمانية هاجر جدها الأعلى الشيخ خضر بن يحي إلى النجف الاشرف منذ مائتين وخمسين سنة تقريبا من جناجة بلدة في جنوب الحلة وأنجب أربعة أبناء منهم الشيخ جعفر الشهير .

 

وصف ملامحه – كان رحمة الله أسمر اللون , أشم الأنف , رقيق الشفتين , مستطيل الوجه, واسع الجبهة , أشقر العينين , وكانت عيناه واسعتين براقتين كأنهما يشعان نورا , وتنبئك نظرتهما الحادة واشراقتهما بنشاطه وقوة شخصيته . وكان مهيب المنظر يهابه ويحتشمه القريب والبعيد .

وكان جهير الصوت , عذب الحديث , طلق اللسان, فصيح البيان .

 

نشأته ودراسته – ولد في النجف الاشرف عام 1295هــ الموافق 1878 م وأرخ ولادته الشاعر السيد موسى الطالقاني:

    وبشر الشرع مذ أرخوا         ستثنى وسايده للحسين

تعلم أيام صباه وشبابه كما هي الطريقة الجارية في النجف النحو والمنطق وعلوم البلاغة ولم يقتصر على الفقه والأصول بل شارك في جملة من الفنون كالحكمة والكلام والرياضيات كما توسع في خصوص العربية من الشعر والنثر والخطب وغيرها . وحضر على أكثر مشاهير عصره من الإعلام وكان أكثر حضوره في الفقه والأصول على جملة من فطاحل عصره كالسيد كاظم اليزدي صاحب (العروة الوثقى) , والشيخ محمد كاظم الخراساني (صاحب الكفاية) , فقد حضر علية خارجا في درس الكفاية ست دورات . وحضر عند الفقيه ملا رضا الهمذاني صاحب (المصابيح) عشر سنوات , وعند السيد محمد الأصفهاني المحقق ثلاث سنوات , وعند ميرزا محمد تقي الشيرازي سنتين . وتتلمذ في الحكمة والكلام على المرحوم ميرزا محمد باقر الاصطهباناتي والشيخ احمد الشيرازي والشيخ محمد رضا النجف أبادي وكان هؤلاء من فحول المتكلمين والرياضيين .

 

أخلاقهلقد كانت أخلاق الفقيد وعاداته وسلوكه تنطبق على أخلاق العباقرة من الناس مع التزامه وتمسكه بالآداب الإسلامية خصوصا أدب وتعاليم أل البيت الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام . فقد امتاز رحمه الله بحافظته القوية , وحضور البديهة , وحدة ذهنية وتوقده , وصفاء نفسه فلم يكن يحمل حقدا وضغينة على احد , ويعفو عمن أساء إليه , ويقابل الجاهلين والمخطئين بالحم ورحابة الصدر . ولم يكن عنودا متصلبا في راية . بل سرعان مايقتنع ويتراجع عندما يرى وجه الصواب , ويمضي في خطته وعمله غير هياب , عندما يجد نفسه على حق وصواب .

وكانت له الثقة التامة بنفسه لدرجه الاعتداد مع الابتعاد عن العجب والغرور , وكان يرى إن الكثير من الناس لايفهمونه ولا يقدرونه القدر اللائق به .

ولثقته بنفسه كان بعيدا عن الشعور بالنقض , مترسلا في إعماله , مجردا من العقد النفسية والنزعات المكبوتة . وكان يرى رأي كثير من العباقرة إن النجاح والتفوق في الحياة ليس بالتفكير والتدبير والحيل والمؤامرات والدسائس والخداع بل بالانهماك في العمل والانغمار فيه لدرجة الذهول ,ويكون القصد من العمل خدمة المجتمع ونكران الذات , واعتقد إن اكبر معرقل للفرد عن النجاح والسعادة كثرة تفكيره واهتمامه بذاته . قال رحمه الله في مقدمة كتابه الدين والإسلام:

( ليس الشرف إلا إن يكدح الإنسان في معركة الحياة حتى يكتسب امتلاك مال أو ملكة كمال أي ما كان , علما أو صناعة , خطابة أو شجاعة أو غير ذلك من ماديات الشرف وطلائعه, ثم يخدم المرء بمساعيه تلك ومكتسباته أمته وملته , خدمة تعود بالهناء والراحة عليهم , أو دفع شي من الشرور عنهم .

 الشرف حفظ الاستقلال وتنشيط الأفكار , وتنمية غرس المعارف , والذاب والمحاماة عن نواميس الدين , وأصول السعادة .

الشريف من يخدم أمته خدمة تخلد ذكره وتوجب علية في شريعة التكافؤ شكره , كل يؤدي جهده وينفق مما عنده )).

والمطالع لكتاباته والسامع لحديثة وخطبه يعرف غيرته الشديدة على الشرف والمسلمين وتألمه لتأخرهم وجهودهم . ويجد منه لوعة وحرقة لحالهم قل نظيرها أو انعدم , فكان يتلهف لتقدم الشرق والمسلمين وخلاصهم من الاستعمار . ويتلهب غيرة وحماسا ونشاطا في الإعمال النافعة لهم ولم يقتصر في خدمته وجهاده على التأليف والنصح والإرشاد والإصلاح , بل بسط نفسه للعموم لقضاء الحوائج ورد المظالم وبذل المال , وتجشم الإسفار في سبيل خدمة الإسلام .

يقول احد الفلاسفة (جيمس) إن الفرق بين العباقرة وغيرهم من الناس العاديين ليس مرجعه إلى صفة أو موهبة فطرية في العقل . بل إلى الموضوعات والغايات التي يوجهون إليها همهم والى درجة التركيز التي يسعهم إن يبلغوها .

لايقابله بالإيذاء والخصومة بل يتغاضى عنة ويهمله ويحسن إلية أحيانا . وكان لقد كرس الفقيد حياته منذ شبابه بنشاط وانشراح وانبساط لانتهال علوم الأدب العربي . النحو والبلاغة واللغة والشعر والنثر والعلوم الإسلامية: 

المنطق وأصول الفقه والفقه والكلام والفلسفة , فاستوعبها جميعا وتعمق فيها , وكتب وألف , وأبدع وأجاد فيما كتب وأنشأ , ولم يكترث بجمع الإتباع والمقلدين والدعاة والحياة , فمن أتاه رحب به بل وحياه ,

ومن انصرف عنه لم يحفل به , فرأى إن الاستعاضة عن الدعاة والمروجين , بمؤلفاته وأعماله ,أفضل وانفع واقل عناء .

وكان رحمه الله عندما يخاصمه بعض الأشخاص ويتجاوز علية

يرى إن المخاصمة كثيرا مايؤدي إلى إعلاء شان الطرف الثاني . فيعمل بمفهوم الآية (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ) (199))

سورة المائدة .

والخلاصة أنة كان رحمه الله شخصية عبقرية روحانية نادرة اتصف بالإشراق والإلهام والبداهة والإبداع والترسل والعمل والنشاط والنفس المطمئنة الراضية الصافية , المؤمنة والواثقة بالله وبذاتها ومن اعتز بغير الله ذل . وقد جمع مزايا كثيرة لم تجمع في عالم من علماء الدين الذين برزوا منذ قرنين أو أكثر .

 

فلسفته وآراؤه – لامجال في هذه المقالة القصيرة إن نشرح فلسفته وآراءه لان ذلك يحتاج إلى الاستشهاد بنصوص من كتاباته وأثاره واكتب هنا بصورة موجزة عن الموضوع أملا استيفاءه عند نشر كتاب عن الفقيد . كما مر بك اعتقد سماحته إن شرف الإنسان بصفاء نفسه وحسن نيته وكده كدحه في سبيل مصلحة أمته وملته والنوع الإنساني ودفع الشرور عنه .ولكن لابد للإنسان من حافز ودافع ومنشط للعمل والاجتهاد .

وأحسن حافز ومنشط هو قوة الإيمان والعقيدة وأعظم ضعف للإنسان بل أعظم شقاء وعذاب له , خلوه وفراغ عقله من العقيدة والإيمان , ذلك الفراغ الذي يجر علية القلق والاضطراب واليأس وعدم المبالاة . وإذا سلمنا بأن الإيمان ضروري للإنسان فما هو أفضل الإيمان , فيبرهن هنا سماحته بأقوى الحجج وأوضح البراهين أن الإيمان الصحيح هو الإيمان بالله الذي هو حقيقته هذا الوجود المتعدد المظاهر الذي ندركه بالبداهة وبالحس وبالعقل ومن أنكر الخالق أنكر وجود نفسه . ومن عرف نفسه فقد عرف ربه .

 ثم بين إن الإسلام أفضل الأديان . وبني آراءه في الحكم والسياسة على إيمانه بالسلام ففي كتابه الدين والإسلام والمراجعات الريحانية , المنشورين قبيل الحرب العامة الأولى دعا إلى الإيمان بالشرق وروحانيته والى اقتباس علوم الغرب ونبذ عقائده وأخلاقه والحذر من مطامعه بل الخلاص من استعماره وسيطرته وان أراد المسلمون إن يعملوا بدينهم يجب إن يعتبروا أمرين:

الأول إن يأتلفوا أو يتقاربوا إن لم يتحدوا فان بالإمكان إن يتقارب الفرق الإسلامية مع بقاء كل مذهب على طريقته .

 والثاني: لكي يسعدوا يجب أن يسود العدل بين الراعي والراعية . وقد كتب في الجزء الأول من الدين والإسلام فصلا بديعا عن العدل بمعانية المختلفة , خصوصا العدل في الرعية وحذر من عواقب الخضوع للظلم , والسكوت عن المنكر , ولكن كان في حياته يفضل المقومة السلمية لمنع الظلم وردع الحاكمين حقنا لدماء المسلمين

 

حياته اليومية كان رحمه الله رجلا متواقدا نشيطا في العمل يقضي القسم الأكبر من وقته في العمل فقد كان يستيقظ عند طلوع الفجر وقت الأذان قبل طلوع الشمس بساعة ونصف فيصلي ويقرا الأدعية ثم يقرا ويكتب . وعند طلوع الشمس يتناول الفطور . وبعد الفطور يعود إلى المطالعة والكتابة حتى وقت الضحى قبل الظهر بثلاث ساعات فيخرج إلى الديوان لمقابلة الناس والمراجعين وقرب الظهر يعود إلى البيت . وعند الظهر يؤدي قبل تناول الغداء صلاة الظهر والعصر في البيت أو الحرم الشريف , ثم يتناول طعام الغداء . وبعد تناوله كان ينام نوم القيلولة مدة ساعة واحدة ثم يستيقظ فيتناول الشاي ثم يعود إلى الكتابة أو المطالعة حتى قبيل الغروب بساعة فيخرج إلى الديوان لمواجهة المراجعين والزائرين حتى وقت الغروب فيخرج إلى الحرم الشريف لأداء صلاة الجماعة . وبعد أداء صلاة الجماعة بنصف ساعة كان يلقي درسا في الفقه على تلامذته المتقدمين ويعرف في النجف هذا النوع من الدرس بدرس الخارج , وهو إن يلقي احد المجتهدين الكبار درسا في الفقه أو أصول الفقه وهو جالس على الكرسي أو المنبر والتلاميذ جالسون على الأرض , وفي إثناء ألإلقاء يحق للتلميذ الاستفسار من الأستاذ ومناقشته . وبعد الانتهاء يعود إلى البيت أو يزور بعض العلماء والوجهاء في النجف الاشرف أو القادمين من خارج النجف . وعندما يعود إلى البيت يستريح مع أهله مدة قليلة ثم يتناول العشاء وبعد العشاء يعود إلى ألكتابه والمطالعة إلى منتصف الليل أو قبله بساعة فينام.

بعض مواقفه الإصلاحية والوطنية

أولا-  إخماد فتنة الحصان عام 1933 م 1351 هـ

عندما اصدر عبد الرزاق الحصان كتابه (العروبة في الميزان) الذي طعن فيه العلويين وشيعتهم ومجد الاموين ودولتهم حدث هياج في بغداد والعتبات المقدسة وبعض المدن الأخرى . وفي النجف أضربت الأسواق بضعة أيام , ولما تفاقم الأمر توسل قائمقام النجف المرحوم السيد جعفر حمندي بسماحته لمعالجة الوضع وكان الملك فيصل الأول قد عاد من أوربة إلى العراق بسبب هذا الحادث , فخرج إلى الصحن الشريف عصرا وخطب خطبة طويلة على الجمهور المنحشد نصح فيها بأن يكتفوا بما اظهروا من شعور السخط ويعودوا إلى إعمالهم بعد إن نال الجاني عقابه , فانصاع الناس إلى كلامه مباشرة , وفتحت أسواق النجف في الحال وتبعها سائر البلدان , وعلى اثر ذلك أرسل الملك فيصل كتابا إلى سماحته يشكر فيه موقف سماحته([2]).

ثانيا -  إبطال العادات المؤذية من العراق

في العشرة الأولى من شهر ربيع الأول اعتاد العوام والصبيان , في النجف وكثير من مدن العراق الشيعية , إن يقوموا في العشرة الأولى من ربيع الأول في كل سنة بأفظع المنكرات فيرمون الطرقات والمفرقعات في الطريق بين أرجل الناس وفي الصحن الشريف , ويعتدون على طلاب علوم الدين والوجهاء والأعيان بالسب والاهانة والضرب ورمي الحجارة والأوساخ والسوائل القذرة . ويسمون هذه الأيام بعيد فاطمة الزهراء , واشتدت هذه الإعمال المنكرة لدرجة لاتطاق حتى أصبح أكثر الناس لايستطعون الخروج من بيوتهم مدة ثلاثة أيام فساء سماحته كثيرا هذا الوضع فدعا خزان الحرم الشريف السيد عباس ألرفيعي وبعض الأعيان من علماء الدين كالشيخ محمد جواد صاحب الجواهر والشيخ عبد الكريم الجزائري وزعماء البلد ,

وتذاكر معهم عن نيته في السعي لرفع هذا البلاء , فشجعه البعض وحذره البعض الآخر ولكن سماحته صمم على القيام بواجبه , فقام الوجهاء بتنبيه الناس إلى الاجتماع في الصحن الشريف في يوم 28 صفر 1353 هــ فاجتمع حشد عظيم ألقى فيهم خطبة بليغة طبعت ضمن الخطب الأربعة . وعندما حل شهر ربيع الأول اهتم زعماء البلد والأعيان والحكومة المحلية بردع ألعوام عن الإعمال المنكرة فامتنعوا وبطلت تلك العادة من ذلك الحين حتى الوقت الحاضر وأنقذ الناس من شر عظيم.

 

ثالثا – إخماد ثورة عشائر الفرات

في عام 1935 م – 1353 هـ على اثر استقالة جميل المدفعي وتشكيل وزارة ياسين باشا الهاشمي . اجتمع زعماء قبائل الفرات من الديوانية والرميثة والناصرية وسوق الشيوخ مع سماحته في النجف عدة مرات ,ووقعوا على مطالب الحكومة سميت بميثاق الشعب يطلبون فيها تخفيض الضرائب والعناية بعمران البلاد , ونبذ الطائفية بإنصاف الشيعة في الوظائف والتعينات وغير ذلك ولما اشتد الأمر شق على الحكومة القتال مع القبائل المحتشدة في الناصرية وسوق الشيوخ فكلفت متصرف لواء كربلا حينئذ صالح جبر إن يتكلم مع سماحته عن استعداد الحكومة لتلبية أوامر سماحته بعد إن يوعز إلى القبائل بالتزام السكينة والرجوع إلى مساكنهم . فوافق على ذلك وأرسل سماحته رسالة إلى وكيلة العالم الديني في الناصرية الشيخ عبد الحسين مطر والى الشاعر الكبير الشيخ مهدي مطر يطلب منهما إن يوعز إلى رؤساء القبائل في الناصرية بالانسحاب من المدينة والخلود إلى السكينة والمحافظة على الأمن . وبعث رسالة أيضا إلى زعماء قبائل سوق الشيوخ  يوصيهم بالتزام الهدوء وعدم الاصطدام مع الجيش وعلى اثر ذلك هدات الحالة وحقن دماء المسلمين .

رابعا – منع الشغب والمظاهرات التي حدثت في وزارة نور الدين محمود

في شهر تشرين الثاني عام 1952 م حدثت مظاهرات شديدة في بغداد للمطالبة بالانتخاب المباشر وإسقاط وزارة مصطفي العمري , وأدت تلك المظاهرات إلى سقوط الوزارة وإعلان الإحكام العرفية وتشكيل وزارة عسكرية برئاسة رئس أركان الجيش نو الدين محمود فاشتدت المظاهرات لذلك في بغداد وكربلاء والحلة والنجف والديوانية وغيرها . وفي النجف بقية الأسواق مغلقة والإعمال معطلة مدة أسبوع .وكان الجيش قد احتل النجف لحفظ الأمن بقيادة المقدم (نصرت القيسي) وضج الناس من الوضع وخشوا من تضارب الجيش مع الاهالى وحدوث المصيبة العظمى على النجف . فراجع سماحته فضلاء النجف وبعض الزعماء كالسيد عطية السيد سلمان والسيد حسين جريو والسيد كردي عطية وغيرهم طالبين من سماحته إصدار منشور يحرم فيه تضارب الأهالي مع الجيش ويدعو الناس إلى الرجوع لإعمالهم . فكتب كلمة أذيعت بالمكبرة من منارة الصحن الشريف وطبعت ووزعت يدعو فيها الناس إن يخلدوا إلى السكينة ويتركوا الشغب وتعطيل الإعمال والأسواق , مع الاستمرار على المطالبة بحقوقهم بالطرق السلمية ويحرم فيها تضارب الأهالي مع الجيش فان الجيش من الأهالي والأهالي هم الجيش واللازم إصلاح الوضع وإخماد نار الفتنة بالتفاهم وبروح المودة والإخاء .

 

خامسا – موقفة من مؤتمر بحمدون

في أواخر شهر آذار عام 1954 م ورد إلى سماحته كتاب كار لند ايفا نز هوب كينز نائب رئس جمعية أصدقاء الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية من نيويورك يدعو إلى حضور مؤتمر لعلماء الدين والمسحيين والمسلمين يتعقد في بحمدون بتاريخ 22 نيسان 1954 للمداولة في :

1-  القيم الروحية للديانتين  2- موقف الديانتين من الشيوعية 3- الطرق الكفيلة في الديانتين لنقل القيم الروحية إلى الجيل الحديث . فرفض سماحته حضور المؤتمر مبينا راية في مواضيع البحث وشاجبا سياسة أمريكا وانكلترة الاعتدائية إزاء الإنسانية عامة والعرب خاصة , موضحا بعدهم الشاسع وصدوفهم عن القيم الروحية والإنسانية وتفانيهم في سبيل المادة . وصرح لساسة أمريكا وانكلترا انه إن أردوا صد خطر الشيوعية ينبغي إن ينظر إلى الحقيقة الروحية والى الدين كحقيقة وفكرة صحيحة يعملون هم بها ولا يخدعونا باسم الدين فنكون نحن إنسانين روحانيين ويكونوا هم قوميين أنانيين وجشعين جسمانيين .وان الخطر يكمن في هذه السياسة والخطة حيث تزهد المسلمين الشرقيين في دينهم بدون عيب أو نقص فيه . ونصح الشرقيين والمسلمين إن لا يتعاونوا مع الدول الاستعمارية ولا ينحازوا في نفس الوقت إلى الجانب الشيوعي بل يتحالفوا ويتحدوا فيما  بينهم بدون إن يدخل في تحالفهم الدول الغريبة بل يعتمدوا على أنفسهم . ونشر ذلك الجواب في كتاب باسم (المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون)

إسفاره

أولا – سافر عام 1329 هـ  - 1911 م من النجف الاشرف إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ومن مكة توجه إلى دمشق منها إلى بيروت , ومكث في ربوع سورية ومصر ثلاث سنوات واشترك في الحركة الوطنية مع أحرار سورية كالشيخ احمد طبارة والشيخ احمد عارف الزين وعبد الكريم الخليل وعبد الغني ألعريسي وباترو بأولي وطبع في هذه السفرة كتابية الشهرين (الدين والإسلام – وكتاب المرجعات الريحانية ) ونشر في أمهات صحف سورية مقالات نفيسة وقصائد بديعة بتوقيع (نجفي أو سيار ) وفي عام 1914 م قبل إعلان الحرب العامة الأولى بشهرين تقريبا قفل إلى العراق عن طريق حلب ودير الزور . وفي النجف زادت صلته بأستاذه السيد كاظم اليزدي المرجع الأكبر حينئذ . وفي عام 1916 م ذهب مع السيد محمد نجل السيد كاظم اليزدي وجمع من العلماء إلى الكوت للجهاد إمام قوات انكلترا .

ثانيا – في عام 1350 هـ - 1931 م عقد المؤتمر الإسلامي في القدس الشريف . وبعد دعوات متكررة من لجنة المؤتمر توجه في كانون الأول من السنة المذكورة إلى القدس وأتم به في الصلاة جميع أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 150 مائة وخمسون عضوا من أعيان العالم الإسلامي وخلفهم عدد غفير من أهالي فلسطين يناهز عددهم عشرين إلف نسمة , وكان ذلك ليلة المعراج 27 رجب 6 كانون الأول في المسجد الأقصى . وكانت صلاة الجماعة تلك بذرة للتقارب والألفة والجماعة .

ثالثا – وفي عام 1933 م 2 تموز – أول ربيع الثاني 1352 هـ توجه إلى إيران عن طريق كرمنشاه ورجع عن طريق البصرة , ومكث هناك نحو ثمانية أشهر متجولا في المدن المهمة يدعو الايرانين إلى التمسك بالدين الإسلامي وان لا ينزعوا للخروج من حظيرة المسلمين , فقد كان في إيران حينئذ موجة شديدة للاتجاه نحو المدينة الأوربية , وعزوف عن الحضارة الإسلامية , وكان موضع الحفاوة والتبجيل في كل مدينة يحل بها . وقد خطب باللغة الفارسية في المدن الآتية : كرنمشاه – همدان – طهران – شاهورد – خرسان – شيراز – المحمرة – عبادان . وقد اجتمع مع عاهل إيران رضا شاه بهلوي الكبير مرتين متواليتين في تلك السفرة برغبة منة . يوم الأحد 12 تشرين الثاني 1933 ويوم الاثنين 13 تشرين الثاني . وتذاكر معه في شؤون إسلامية وشرقية مختلفة .

رابعا – سافر في الصيف عام 1366هـ إلى كرند قرية في إيران بين كرمنشاه وخانقين قرب حدود العراق للاصطياف ونزل عند ميرزا عبد الحسين احتشامي أمير كرند ولم يتجاوز كرند في سفرته هذه

خامسا – وسافر أيضا إلى طهران في صيف عام 1367 هـ - 1948 م ونزل في ضيافة الحاج حسين ملك التجار ومنها توجه إلى خراسان لزيارة الإمام الرضا علية السلام ورجع إلى العراق في أواخر الصيف .

سادسا – وسافر في صيف عام 1368 هـ 1949 م إلى لبنان للمعالجة ونزل في ضيافة الزعيم يوسف بك الزين في بيروت وشتورة ثم في ضيافة الزعيم احمد بك الأسعد في بحمدان .

سابعا – وسافر صيف عام 1369 هـ 1950 م إلى إيران لزيارة الإمام الرضا علية السلام واجتمع في طهران مع جلالة ملك إيران محمد رضا شاه  .

ثامنا – سافر يوم 12 جمادى الأولى 1371 هـ - 10 شباط 1952 م مع السيد محمد خزانة سيد العراقيين من بغداد بالقطار إلى البصرة ومنها جوا إلى كراتشي ورجع جوا إلى البصرة ووصل بغداد بالقطار عصر الأربعاء 22 جمادى الثانية – 19 آذار . وسافر لحضور المؤتمر الإسلامي في كراتشي المنعقد في 17 شباط 1952 م . وقد لقي هناك حفاوة عظيمة من الأهالي والحكومة وخطب خطبة طويلة أذيعت بالراديو .

تاسعا – سافر إلى كرند من بغداد , صباح الجمعة 16 تموز – 15 ذي القعدة 1954م – 1373هـ بعد إن مكث في بغداد في مستشفى الكرخ شهرا واحدا لمعالجة التهاب غدة البروستات الذي عاد إلية وانتابه قبل سنة . وانتقل إلى رحمة الله في كرند بعد صلاة الفجر يوم الاثنين 19 تموز 1954م – 18 ذي القعدة 1373هـ ونقل جثمانه إلى النجف الاشرف ودفن في وادي السلام.

مؤلفاته المطبوعة

أولا – في الحكمة والكلام والأخلاق

1-   الدين والإسلام جزأن

2-   أصل الشيعة وأصولها

3-   التوضيح جزأن

4-   الفردوس الأعلى

5-   المحاورة بين السفيرين

6-   الأرض والتربة الحسينية

7-   الخطبة التاريخية في القدس

8-   خطبة الباكستان

9-   المرجعات الريحانية جزأن

10-   الآيات البينات تشمل أربع رسائل

11-  الميثاق العربي الوطني

12-   المثل العليا في الإسلام لا في بحمدان

13-  نبذة من السياسة الحسينية

14- الخطب الأربع

15- خطبة الاتحاد والاقتصاد

ثانيا في الفقه

1-   حاشية على التبصرة

2-   سؤال وجواب

3-   وجيزة الإحكام

4-   حاشية على سفينة النجاة للمرحوم اخية الشيخ احمد

5-   حاشية على عين الحياة (فارسي )

6-   زاد المقلدين (فارسي)

7-   مناسك الحج عربي وفارسي

8-   حاشية على العروة الوثقى

9-   تحرير المجلة أربع مجلدات

10- حاشية على مجمع الرسائل (فارسي)

ثالثا -  في الأدب

1-   تعليقات على ديوان السيد جعفر الحلي المعروف بسحر بابل وسجع البلابل .

2-   تعليقات على ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي

        3-   مختارات من شعراء الأغاني

مؤلفاته المخطوطة

أولا في الحكمة والكلام والأخلاق

 

1-   الدروس الدينية

2-   حاشية على كتاب الإسفار لملا صدر الدين

3-   حاشية على العرشية ورسالة الوجود لملا صدر الدين

4-   الجزء الثالث والرابع من الدين والإسلام

5-   جنة المأوى

 

ثانيا في الفقه والأصول

1-   شرح العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي

2-   حاشية على مكاسب الشيخ مرتضى الأنصاري

3-   دائرة المعارف العليا مجموعة فتاوى

4-   تنقيح الأصول

5-   حاشية على رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري

6-   حاشية على الكفاية

7-   رسالة في الجمع بين الإحكام الظاهرية والواقعية

8-   حاشية على القوانين

رابعا في الأدب والتفسير وغيرهما

 

1-   مغنى الغواني عن الأغاني مختصر الأغاني في إلف صفحة

2-   ديوان شعره

3-   نهزه السفر ونزهة السمر رحلته الأولى إلى سوريا ومصر

4-   تعليق على أمالي السيد المرتضى

5-   تعليق على أدب الكاتب

6-   تعليق على كتاب الوجيز في تفسير القران العزيز

7-   مجموعتان من المنتخبات الشعرية

8-   ترجمة حياته مفصلا بقلمه بعنوان (عقود حياتي ) فقدت منة مع الأسف قبل وفاته بثلاث سنوات ومعها المجموع من شعره الذي نظمه في الكبر بعد سن الخمسين (نأمل ممن عثر علية في النجف أو كربلاء يسلمه ألينا ونعطيه جائزة ثمينة)[3]

9-   تعريب كتاب فارسي هيئة

10-           تعريب كتاب حجة السعادة في حجة الشهادة

11-           تعليقات على الفتنة الكبرى لطه حسين

12-           العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية في ترجمة عائلته .

  

www.kashefalghtaa.com/site

info@kashefalghtaa.com

 

تم التنضيد من قبل قسم إدارة وإعلام مكتبة الإمام كاشف الغطاء العامة

 

العنوان \ النجف الاشرف محلة العمارة مجاور مقبرة أل كاشف الغطاء(قده سره) ومدرسته الدينية

[4]-  هذا البحث للعلامة المرحوم عمي الشيخ عبد الحليم النجل الاكبر لاولاده ونسخة الاصل التي بخطه في خوانة مخطوطات مكتبة  والده الامام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء – العامة لـمؤسسها العلامة الشيخ علي صاحب (الحصون المنيعة) . وقد أخذناها من مجلة العرفان وهذه النسخة المحفوظة في مكتبتنا سلمها لي عمي المرحوم عند زيارتي له في بغداد (رحمه الله) . وقد كتبت عن حياته مفصلا في كتاب عقود حياتي وسينشر له جملة من البحوث والمقالات وبعض التحقيقات من كتب خزاتة جده صاحب الحصون المنيعة وتحقيقات لبعض مؤلفات والده المرحوم (قده) على موقعنا .

[5] هذا الكتاب مازال موجودا في خزانة قسم الأرشفة والوثائق لـمكتبة الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء – العامة . لمؤسسها الشيخ علي صاحب الحصون المنيعة .

[6]-  أقول هذا الكتاب عثر عليه- الوالد- ولده الشيخ الشريف نجل الإمام – الجد- الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (قده)  واشتراه من السارق بقيمة عالية وسيطبع الكتاب إنشاء الله بتحقيق مكتبتنا العامة . كمدخل لموسوعة الامام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء بالتعاون بين المركز العالي للعلوم والثقافة الاسلامية – ايران قم المقدسة – ومكتبته – العامة العراق النجف الاشرف



[1]-  هذا البحث للعلامة المرحوم عمي الشيخ عبد الحليم النجل الاكبر لاولاده ونسخة الاصل التي بخطه في خوانة مخطوطات مكتبة  والده الامام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء – العامة لـمؤسسها العلامة الشيخ علي صاحب (الحصون المنيعة) . وقد أخذناها من مجلة العرفان وهذه النسخة المحفوظة في مكتبتنا سلمها لي عمي المرحوم عند زيارتي له في بغداد (رحمه الله) . وقد كتبت عن حياته مفصلا في كتاب عقود حياتي وسينشر له جملة من البحوث والمقالات وبعض التحقيقات من كتب خزاتة جده صاحب الحصون المنيعة وتحقيقات لبعض مؤلفات والده المرحوم (قده) على موقعنا .

[2]هذا الكتاب مازال موجودا في خزانة قسم الأرشفة والوثائق لـمكتبة الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء – العامة . لمؤسسها الشيخ علي صاحب الحصون المنيعة .

 

 

 

 

 
امتیاز دهی
 
 

Guest (PortalGuest)

دبيرخانه كنفرانس‌هاي بين‌المللي
مجری سایت : شرکت سیگما