پنجشنبه 31 خرداد 1403  
 

عبقات العنبريه

 
القسم الثاني مراثي
 

العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية

 

آية الله العظمى الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء  "قدس سره"

  



 
القسم الثاني في وفاته وما وقع بيدي من مراثيه ، فإنّه رحمه الله كما ذكرنا لك فيما سبق أنّ الشيخ انحصرت به رياسة الإمامية نهيا وأمراً وتدريساً وفتوى حتى أنّ السيد الطباطبائي رحمه الله كان يأمر أهله بتقليد الشيخ في أغلب المسائل التي يحتاط فيها ، ويأمر الناس بتقليده في جميعها كما في (معدن الشرف ) ، هذا كله في زمان أستاذيه في التدريس المروّج البهبهاني رحمه الله ، وفي الإجازة العلامة الطباطبائي . إلاَّ أنّه رحمه الله بعد أن فرغ من جميع العلوم على وجه الاستيفاء لم يكن ليستقرّ في بلد أو مكان اعتماداً على وجود مثل هاتيك الأركان والاستغناء عنه بهم في نشر القضايا والأحكام إلى أن تُوفِّي الأغا رحمه الله سنة ثمان بعد المائتين([1]) بعد الألف ، وأنحصر الأمر بالعلامة المتقدم والشيخ ، فالتزم الشيخ بالإقامة للنهوض بأعباء هاتيك المقامة ، فألقى ثمة عصا التسيار ، وقام بتشييد شريعة النبي (ص) المختار ، فاستقلاّ بالأمر جميعا ، وبزغا في أفق الهدى كالنيّرين طلوعاً ، وكانا متقاربي السنّ إلاَّ أنّ الشيخ عَمّرَ بعد السيد بمقدار خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة ، وكانا متساويي الحضور على الأساتيذ ، فلم يحضر السيد عند أستاذ إلاَّ وكان الشيخ بخدمته وفي صحبته فلما آل الأمر إليهما حضر الشيخ بدرس السيد مقدار أسبوع أو أسبوعين ليرجع الناس إليه كلهم ، وطلبة العلم جلّهم ، وليبين فضله على جميع العلماء الأعيان ، وإنْ كان غنيا عن البيان .
وأمّا السيد فإنّه أرجع الناس إليه في التقليد ، وألقى إليه من أغلب أمور الدين والدنيا الإِقلِيد ، ونصبه علماً للفتاوي والأحكام ، وحكماً تصدر عنه الأقضية في ذوي الخصام ، وجعل أمور الحقوق والأموال بيد العابد الزاهد الورع النقي المشهور الشيخ حسين نجف رحمه الله ، فكان يضع ما يؤتى إليه من حق أو مال في صندوق في داره فإذا احتاج السيد أو الشيخ شيئاً من المال لإعطاء تلميذ أو فقير أتيا إلى الصندوق فأخذا منه قدر الكفاية كذا في (معدن الشرف) وغيره . هذه سيرة أولياء الله الأبرار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، وما كان حديثا يفترى .
ثم أنّ السيّد العلامة قبل وفاته بحولين ارتحل إلى مكة المشرفة حاجّاً ، فعين فيها الحدود والمواقيت وأظهر المقامات المشرفة . وكراماته هناك أشهر من أن تذكر ، وبقي هناك سنتين فانحصر أمر تدريس طلاب النجف وعلمائهم في هذه المدة بالشيخ الأكبر ، ورجع جميع أصحاب السيد إليه للحضور والقراءة عليه ، والاغتراف من بحر علمه الطامي ، والتشرف تحت منبره السامي ، فكان على ما سمعت من الشيبة تحت منبره ما يزيد على المائة من العلماء الأشراف الذين هم فوق رتبة الاجتهاد بالآف ، فمن الجعافرة أولاده الخمسة موسى ومحمد وعلي والحسن وعيسى وأخوته محسن ومحمد ، ومن القزاونة([2]) السيد باقر([3]) والسيد علي والسيد حسن([4]) والد السيد الوحيد السيد مهدي([5]) رحمهم الله أجمعين . ومن البغادّة([6]) السيد حسن الأصم([7]) من بيت العطّار المعروفين إلى الآن في بغداد وبيتهم من أعظم بيوت الشيعة هنالك اليوم ، ثم السيد محسن الأعرجي([8]) صاحب المحصول ، ثم السيد إبراهيم البغدادي([9]) عالم شاعر ، وسيأتي عليك من شعره ما يدلك على ذلك وله ابن اسمه السيد باقر البغدادي([10]) ، وهو من شعراء الشيخ موسى([11]) وخواصّه إلاَّ أنّه أقوى في هذه الصناعة من أبيه ، وسيرد عليك من ذلك ما ينبيك . ومن الأعاسمة الشيخ محمدعلي([12]) والشيخ عبدالحسين([13]) ، وكان بيتهم بيت شرف وعلم ولهم تصانيف في الفقه عظيمة . ومن العوامل السيد جواد([14]) صاحب مفتاح الكرامة رحمه الله ، والسيد علي أمين العاملي([15]) من العلماء الشعراء إلى غير ذلك من أساطين العلماء عرباً مامرَّ عليك . وعجماً كالشيخ أسدالله التستري([16]) والشيخ محمد تقي([17]) صاحب الهداية والسيد محمد باقر الرشتي([18]) المعروف بحجة الإسلام ، والحاج ميرزا إبراهيم الكلباسي([19]) إلى غير ذلك ممن يضيق نطاق نطاق البيان عن تعدادهم . ولنا عزمٌ إنْ شاء الله بتوفيقه أن نضيف إلى رسالتنا هذه جملة من أخبار أساتيذ الشيخ واحداً واحداً إجازة وحضوراً حتى تنتهي سلسلة اساتيذه إلى المعصوم عليه السلام ثم نردف ذلك بأخبار تلاميذه وتفصيل أحوالهم جميعاً ، وأرجو من النّاظر في هذا المكان أن يدعو لي بالتوفيق لذلك ، والنهج على أحسن المسالك .
والحاصل أنّ هؤلاء وكثيراً من أمثالهم ، كالشيخ حسين نجف([20]) ، والشيخ قاسم محي الدين رحمهم الله أجمعين إلى غير ذلك ممن يطول المقام بذكرهم ، ويقصر القلم عن حصرهم ، وكلهم أتوا إلى درس الشيخ وهم مجتهدون مُسَلَّمو الفضيلة ، ولكن علماً منهم أنّهم وإن بلغوا مبلغا من الفضل خطير ، فهم محتاجون إلى الاستمداد من ذلك البحر الغزير .
فَهلْ بفرُوعِ الدَوحِ عنْ أصِلها غنىً

 
 
وهَلْ بالسّحَابِ الجُونِ كفوٌ عن البَحْرِ

 
 
ولما رجع السيد العلامة([21]) رحمه الله من الاتصال بجوار ربّه في العالم الفاني لم يقم إلاَّ أياماً يسيرة حتى دعاه مولاه فعرّج إلى حظيرة القدس بمقدّس ذلك الجسم الروحاني ، فاستقل الشيخ الأكبر بالأمر ، ونهض بأعباء الدين فساس ما شاء فيه وتدبّر إلى أن دخل شهر رجب من سنة الثامنة والعشرين بعد الألف والمائتين ، فتوعّك الشيخ وشكا نفسه حتى نعيت إليه نفسه الشريفة ، فأوصى بنيه الثمانية بعد أن جمعهم بوصايا كثيرة من أمر الدّنيا الفانية والآخرة الباقية ، ثم قال لهم : وقد خلّفت عليكم من يرعاكم بعد خالقكم ولدي الطّاهر المطهّر موسى بن جعفر فاسمعوا له وأطيعوا ولا تخالفوا له قولاً ولا تعصوا له أمراً وخوضوا دونه الحتوف ، وعانقوا لأجله السيوف ، فإنّه خليفتي عليكم وأنا خليفة الله عليكم ، وأنّكم لن تزالوا بخير وعلى خير ما أطعتموه واتبعتموه ، ثم ألتفت إليه وقال : بابُنيَ هؤلاء قوّة ساعدك فاستعن بهم على شدائدك ، واعطف عليهم فإنّهم لحُمَتُكَ ، وارمِ عدوّك بمن شئت منهم فإنّهم كنانتك ، وأحسن فيهم فإنّهم منك وأنت منهم ولا تمسك ما في يدك من أثاث الدنيا الفانية عنهم ، فإنّ ما أعطيته لك ، وما أمسكته عليك ، ولا تحملهم على رقاب الناس فتزل قدمك كما زلّت بمن قبلك ، ولكن امزج لهم رخاءً بشدّة ، وشدّة بعِفّة ، وعِفّة بغنىً ، وغنىً بزهد ، وزهداً بصبر ، وصبراً بفقر ، ولم يزل يقول لهم : ولا ، ولا حتى ضعف عن الكلام ، فقال : اخرجوا عنّي وادخلوا عليّ بعد ساعة وجعل يتلوا الكتاب العزيز حتى ضَعُفَ نَفَسهُ ، وفارقته نَفْسُه ، فهوى عمود الدّين ، وطمست آيات الكتاب المبين ، وكثر الصراخ والهلع ، وكادت السماء أن تقع ، فلما فرغوا من تجهيزه ودفنه في مدرسته رجعوا إلى داره الكبيرة فوضعوا الرؤوس بين الركب وأطالوا النشيج والبكاء هنالك ، ولا عجب لأنّهم عيال على مكارمه الجزيلة ، فكأنّما فقد كلّ واحد منهم أباه البرّ وكفيله ، وأنشد كل منهم لعظم ما دهاه من المصاب ، وقد سقته أكفُّ الرزايا كؤوس الحنظل والصاب([22]) .
ظننّا الذي نادى محقّاً بموتِهِ

 
 
لعظم الذّي أنْحى([23]) من الرزءِ كاذِبَا

 
وخِلْنا الصباحَ الطلقَ ليلاً وإنّما

 
 
خبطنا حذاريّاً من الحُزنِ كاربِا

 
وما ذَهبتْ نفسٌ تصفّتْ من القَذى

 
 
ولكنّما الإسلامُ أدبرَ ذاهبا

 
ولـمّا أبى إلاَّ التحمُّلَ رائحِاً

 
 
منحناهُ أعناقَ الكرامِ ركَائِبا

 
يسيرُ بهِ النعشُ الأعزّ وحولَه

 
 
أباعدٌ راحوا للمُصاب أقاربَا

 
عليه حفيفٌ للملائِكِ أقبلَتْ

 
 
تسايرُ نَعشاً زاحَمَ العَرشَ جانِبَا

 
تخالُ لفيفَ الناسِ حولَ ضريحِهِ

 
 
خليطُ قَطا وافى الشريِعَةَ هَاربَا

 
إذا أمرّوا سحُبَ الدُموعِ تَفرّعتْ

 
 
فروعُ البُكا عن بارِقِ الحزنِ لاهبا

 
فمن ذا لِفَضْلِ القولِ يَسطعُ نورُهُ

 
 
إذا نحنُ ناوَلنا الألدَّ المناوبَا

 
ومن ذا ربيعُ المسلمينَ يقوتُهم

 
 
إذا الناسُ شاموها بروقاً كواذبَا

 
فيَالهفَ قلب الدين بعدَ عميدِهِ

 
 
وفارِسهِ الدّفاعِ عنه النّوائِبا

 
وكان عظيماً يُطْرِقُ الجَمْعُ دونَهُ

 
 
ويعنو له ربُّ الكتائب هائِبا

 
وذا مقولٌ عضبُ الغرارين صارمٌ

 
 
يروحُ به عنْ حَومةِ الدينِ ضَاربِا

 
لئنْ أفلَتْ شمسُ الهُدى فيه عنهُم

 
 
فَقَدْ أعْقَبَتْ بَدْراً لَها وكَواكِبَا

 
قصيدة السيد إبراهيم البغدادي([24])
فقامت نواعي الهدى تنعاه ونوادبه ، والنوح يجاذبها وتجاذبه ، فقال السيد إبراهيم البغدادي راثيا له ومعزّيا ولده ومؤرّخاً عام وفاته :
خَطْبٌ تكَادُ لهُ السّما تتفطَّرُ

 
 
والأرضُ ترجفُ والجبالُ تسيّرُ

 
ومُصيبةٍ أذكَتْ بكلِّ حُشاشةٍ

 
 
نيرانَ وجْدٍ لمْ تَزلْ تتسعّرُ

 
ورزيّةٍ كسرتْ قلوبَ أولي النُّهى

 
 
كَسْراً وإنْ طَالَ الـمَدى لا يُجَبَّرُ

 
اليومَ ماتَ المرتَضَى علمُ الهُدَى

 
 
والشيخُ والحَبْرُ المحققُ جعفرُ

 
اليومَ أظلمَتْ المشاهدُ بعَد أنْ

 
 
كانتْ بطَلعته السنيّة تزهرُ

 
اليومَ وجهُ الكون بعدَ بهائِهِ

 
 
بالأمسِ أصبحَ وهو أشعثُ أغبرُ

 
ذهبَ الكريمُ الأريحيُّ ومن زكَتْ

 
 
منه الفروعُ وطَابَ منْهُ العُنصرُ

 
شكرتْ عوائد برّه كُلّ الورى

 
 
وعلى المحامد من تعوّد يُشكرُ

 
ما أمَّه طلب اغتنامٍ نواله

 
 
راجيه إلاَّ آبَ وهو مُظفَّرُ

 
كلتا يديه حياة أبناء الرّجا

 
 
لكن على الأعداءِ موتٌ أحمرُ

 
بأبي أبا موسى أخا الهمم التي

 
 
ما حاز كسرى مثْلهُنَّ وقيصرُ

 
منْ للمَساجد والمحاريب التي

 
 
كانتْ بُحسن الذّكرِ فيه تُعَمَّرُ

 
منْ للقضايا المشكلاتِ يحلّها

 
 
من للأمور المصعباتِ يُدبّرُ

 
مَنْ للعويصاتِ التي عن كُنهها

 
 
تعيا عقولُ ذوي العقولِ وتقصِرُ

 
مَنْ يكنِفُ الأيتامَ مَنْ يتفقّدُ الـ

 
 
أرحامَ منْ يَرعى الزمام([25]) ويخفرُ

 
فيمنْ وقَد أودى الزمانُ بفخرنا

 
 
إنْ عَنَّ فَخرٌ في البرّية نَفْخَرُ

 
وبمنْ نصولُ على الزمانِ وقَدْ نأى

 
 
عنّا أبو موسى الهُمامُ القسْورُ

 
ضلَّ الأوُلى قدْ غسّلوهُ أما دروا

 
 
أنّ المياهَ بغُسله تَتطهّرُ

 
وغوى الأولى قد حنّطوه أما دروا

 
 
أنَّ الحنوطَ بَنشْره يَتعطّرُ

 
ما خِلتُ قبلَ حلُوله في رمسِهِ

 
 
أنّ المفاخرَ والمكارمَ تُقْبَرُ

 
اللهُ أكبرُ ما أجلّ مُصابه

 
 
فلديهِ كُلّ مُصيبةٍ تُسْتَصْغَرُ

 
لله داجيةُ من الأرزاءِ قَدْ

 
 
كادتْ لها شمسُ الضّحى تتكوّرُ

 
ضاعفتُ منْ وجَدي عليه تحسّري

 
 
لو كانَ يُجدي الواجدينَ تحسّرُ

 
 
والهفتاهُ على شُبولِ كريهةٍ

 
 
قدْ صيدَ من آجامهُنّ غَضَنْفَرُ

 
واحسرتاهُ لفادحٍ برزتْ لَهُ

 
 
أمّ المعالي حَاسراً تتحسّرُ

 
ما عُذرُ عيني بعد عينك جعفر

 
 
لو أنّها ترقى ولا تتفجّرُ

 
ومِنَ العَجائبِ أنْ يُسمّى جعفراً

 
 
مَنْ مدّ بحرَ يمينهِ لا يُجْزَرُ

 
أبنيهِ لا تأسَوا على ما نَابكُم

 
 
وتحمّلُوا وتجلّدوا وتصبّروا

 
ما ماتَ مَنْ أبقَى لنا منْ بعدِهِ

 
 
أُسْداً تخافُ الأُسْدُ منْهُ وتَحذرُ

 
فهو المقدّمُ والمشار إليه والـ

 
 
حَاوي مِنَ العِرفانِ ما لا يُنكرُ

 
حيّ الحيا أكنافَ ذيّاكَ الحِمى

 
 
حتّى يعودَ ثراهُ وهو مُنَوَّرُ

 
وقد اقتفاهُ العِلمَ قلتُ مؤرِخاً

 
 
( العلمُ ماتَ بيومِ فَقْدكَ جَعْفرُ )([26])

 
وهذا شعر عالم كما تراه ، وقد التزمنا هنا أن لا نأتي إلاَّ بمراثي العلماء للشيخ الكبير لأنّه أوقع وللعدو أقمع إذ لا مزيّة بقول الشعراء ، فإنّهم في كل واد يهيمون([27]) ، فممن قال في رثائه من العلماء الشيخ حمود ابن الشيخ إسماعيل([28]) رحمهما الله ، وكانا من العلماء المبرّزين في النجف ، وبيتهم من البيوت القديمة ، ويعرفون الآن ببيت الظالمي والشيخ حمود هذا هو جدّ الشيخ جعفر الظالمي المتوفى هذه الأيام ، وكان من ظرفاء المؤمنين رحمه الله وإيّاهم أجمعين .
قال الشيخ حمود يرثي شيخه الشيخ الكبير ، ويعزي ولده الشيخ موسى ، ويمدح الشاه زاده محمد علي مرزه لما أظهر من الاعتناء والإحترام للشيخ موسى رحمه الله ، ويُعرّض بحسّاده والباغين عليه ، ممن قتلهم الله أخيراً على يديه .
قصيدة الشيخ حمود الظالمي
لَمْ يشجني ذكرُ جيرانٍ بذي سلمٍ

 
 
ولاجرى مَدْمعي شوقاً إلى أضمِ

 
ولاتجدَّدَ لي وَجْدٌ بغانيةٍ

 
 
فَبِتُّ أشكو وأمّ القلبِ من ألمِ

 
ولا سألتُ الحيا سَقي الربوع وَلا

 
 
طربتُ شوقاً لذكر البانِ والعلمِ

 
بَلْ ربّ ناشدة الأتراب من وَلَهٍ

 
 
لمّا رأتْ أدمُعي ممزوجةً بدمي

 
قَدْ كُنتُ أعهُدُه والدّهرُ ذو غَيرٍ

 
 
يُنابذ الدّهرَ لم يخضعْ ولم يُضَمِ

 
لم تدرِ ما حلَّ بالإسلامِ من خَلَلٍ

 
 
بادٍ وما صبّت الأيامُ مِنْ نِقَمِ

 
أودتْ بأمنع ماضي العزم ذي هممٍ

 
 
جلّت عن الوصفِ و الإحصاءِ بالكلمِ

 
بجِدّهِ كان جِدُّ الدينِ في صُعَد

 
 
واليومَ لمّا تَولّى بالحضيضِ رَمِي

 
ساسَ الأقاليمَ بالنطقِ الحكيمِ كَما

 
 
كان النبيُّ يسوسُ النّاسَ بالحِكمِ

 
فراض معتاصَها منه بقاحمةٍ

 
 
للجود أغَنَتْ عن الفُرسان والبهمِ

 
كانتْ ضغائنُ أهلِ الحقد كامنةً

 
 
وكادَ منْهُنِّ أنْ يَقضُوا بغيظهِم

 
حتى قَضى لا قضى فنهار([29]) كيدهم

 
 
كالوبلِ غطّى ذُرى الأطوادِ والأكمِ

 
كذاك يومٌ قضَى فيه النبّيُّ بدَتْ

 
 
أحقادُ قومٍ وكانتْ في صدورهِمِ

 
ضاهى النبيينَ في علمٍ وفي خُلقٍ

 
 
وفي بلاءٍ وفي عزمٍ وفي هممِ

 
ما مُيّزَ الأنبياءُ الرّسلُ عنهُ سوى

 
 
هبوطُ وحَيّ أتَى من بارئ النّسمِ

 
 
لو أنّ في الأُمَمِ الماضِينَ مولدَهُ

 
 
لاختارهُ اللهُ مبعوثاً إلى الأُمَمِ
سس
تحيّرت فكرتي فيما يليقُ به

 
 
وكُلُّ حبّاك نَظْمٌ فيه مُنتَظِمِ

 
أنّى يفي بعُلاهُ واصفٌ نَدِسٌ([30])   

 
 
والعقلُ عن وصفِهِ فِيمَا يُليقُ عَمِي

 
كأنَّ في العَالمِ العلويّ نشأتهُ

 
 
أو كان ذا عصمةٍ حلّتْ بُمعتَصمِ

 
يا وحشةَ الدّينِ والدّنيَا لغيبتهِ

 
 
يَودّ أهلوهُما لو يُفتدى بهمِ

 
لوْلا التعللُ بالأمجاد عترتُهُ الـ

 
 
أطهارُ أهلُ الُهدى مستودعي الحكَمِ

 
لفَارقَتْنَا لعِظْم الرُزءِ أنفُسَنا

 
 
وأسرعتْ للْفَنَا شَوقاً إلى العَدمِ

 
كَم أنقَذُوا النّاسَ منْ ويلٍ ومنْ حربٍ

 
 
وأولو البرّ من بادٍ ومُكْتتَمِ

 
يقودُهُم للعُلى حامي الحقيقةِ مَنْ

 
 
جَلّ‍تْ مزاياهُ أنْ يُحصَينَ بالقَلمِ

 
موسى بن جعفر قُلْ ما شِئْتَ من شرفٍ

 
 
واحكُمْ بما شِئْتَ مَدْحَاً فيه واحتِكم

 
أبا المكارم صَبراً فهوَ أجمل بالـ

 
 
حُرّ الكريم قضاءُ العزّ والكرّمِ

 
انْ روّعتْ منكَ قَلبَ الدينِ نائبةٌ

 
 
أودَتْ بحدِّ شَباها كلَّ مُصْطلمِ

 
لأَنْتَ أكرمُ مَنْ أن تُلفَ مضطَهَداً

 
 
مّما عَرى من وقوع الحادث العَممِ

 
وكيف تَخشَى صُروفَ الدّهر والملكُ ال ال والـ
 
منصور أوْلاكَ وِدّاً غير مُنْصَرِمِ

 
تاجُ السّلاطينِ قُطبُ الديّن ناصرُه

 
 
ومُظهرُ العدلِ والإحسانِ والشيَمِ

 
الشاه زادَ الذي ذلّتْ لسطوَتهِ

 
 
شمّ العرانينَ منْ عُربٍ ومن عَجَمِ

 
المالكُ الأمُمِ ابنُ المالك الأممِ ابـ

 
 
ـنِ المالك الأممِ ابن المالكِ الأممِ

 
كمْ قُلتُ للدهرِ هَلْ أنجبتَ مثلَهُم

 
 
في المَكرُماتِ مجلّي قالَ لا ولَمِ

 
هُم هُموا فَوقَ مَنْ تَحت السّما شرفا

 
 
ومثل أهليهِ بالإجلالِ والعِظَمِ

 
ما قيصرُ الروم أو سيفُ ابن ذي يزن

 
 
أو رستمٌ بمُضاهٍ أو أبو هَرَمِ

 
لو أنَّ كسرى أنو شروان شاهدهُ

 
 
أبدى التواضعَ منحّطاً إلى القَدمِ

 
خُذهَا محبّرةً تختالُ في مرحٍ

 
 
ما حامَ حولَ حِماها ناطقٌ بِفَمِ

 
سَمتْ بمدحكُم هَام السّما شرفاً

 
 
وسامتتْ فلكَ الأنوارِ لا الظُّلَمِ

 
فلا برحت بأهلِ الديّنِ في شغَفٍ

 
 
كَما بِكَ في الديّنِ في كهفٍ ومعتَصِمِ

 
وهو أن أجاد ما شاء إلاَّ أن شعره شاهد على علمه بالقاعدة الأغلبية .
ثم جعلت الشعراء تسلّي النّاس عن كفيلها وأبيها ، بمثل موسى بن جعفر فيها ، وأنّه إنْ ذهب أصل العلم وفصله فهذا ثمره وأثله ، وإنْ غابت شمس الهدى فدونكم البدور ، وإنْ نضب جعفر الفضل والندى ، فبين أيديكم البحور ، فممّن ضرب في ذلك الأمثال فأجاد فيما قال الشيخ حسن قفطان([31]) ، وهو من العلماء الأعيان من قصيدة طويلة منها : -
قصيدة الشيخ حسن قفطان
فَقدْنا جَعفراً والعلمَ حتى

 
 
كأنّ العلمَ كانَ لهُ خَيالا

 
تَرى الصّيدَ الكرامَ أُولي المَعاليْ

 
 
كَأنَّ النعّشَ منهُمْ يومَ زَالا

 
تَرى بحلُومهِم لولا التَسلّي

 
 
بمُوسى كافياً ذاقُوا وبَالا

 
هنيئاً للّذي حَاز اعتقاداً

 
 
بموسى بعدَ جعفرَ ثم وَالى([32])

 
كموسى بعدَ جعفر إذ توّلى

 
 
به دينُ الإلهِ سَما وطَالا

 
وقال المرحوم السيد علي أمين العاملي([33]) راثيا شيخه وأستاذه المرحوم الشيخ (قدّس سره ) .
قصيدة السيد علي أمين العاملي
أتطلُبُ دنيا بعد فَقْدِكَ جَعْفراً

 
 
وتَطْمَعُ فيها أن تَكونَ مُعَمّرَا

 
وتركنُ للدّهرِ الخؤونِ سفاهةً

 
 
وتغفل عما كنت تَسمعُ أو تَرَى

 
وترغبُ في الدُنيا وتعلمُ حالها

 
 
وتزهدُ في أُخراكَ سِرّاً ومجهرا

 
وتعذُلنُي صَحبي عَن الوجْدِ والبُكا

 
 
وتعجَبُ من مُحمَرِّ دمعي إذا جَرَى
ألم تدْرِ أنَّ العِلمَ مَاتَ بمَوتهِ

 
 
وأصبحَ رُكنُ الديّنِ منفصمَ العُرى

 
وأنّ سنامَ المجدّ جُبَّ لفَقْدهِ

 
 
ووجهُ النَدى مِنْ بعدهِ قَدْ تعَفّرَا

 
فَتىً كانَ غرّاً([34]) للذّليل وناصراً

 
 
ويسراً لمن قَدْ كَان في الناسِ مُعْسرا

 
له الشيمُ الغُرّ التي لو تجسّمت

 
 
لكانَتْ لنَا شَمْساً من الناسِ أنوَرَا

 
وإن عُدَّ أهلُ الفضلِ كان إمامَهم

 
 
جميعا وكلّ الصّيدِ في جانب الفِرا

 
هو الدّهرُ إلاَّ أنّهُ غيرُ خائنٍ

 
 
هو البحْرُ إلاَّ أنَّهُ ما تَكدّرا

 
هو الشمسُ لم تُكسفْ هو البدرُ لم يَغبْ

 
 
هو الليثُ إلاَّ أنهُ ليسَ ابخرا

 
هو الدّينُ والدُنيا هو العلمُ والتُقى

 
 
هو الغيثُ إلاَّ أنّهُ العِلمَ أمطرا

 
فقدناهُ فقدانَ النبِيِّ وصنوهِ

 
 
عليٍّ فيا للهِ منْ فَادح عرى

 
فقدناهُ فقدانَ الوليد كفيلَهُ

 
 
فَهلاً فديَناهُ وكَانَ المُعمّرا

 
ولكنهُ قدْ فَازَ بالسّبقِ دونَنَا

 
 
أبى اللهُ يوماً أنْ يكونَ مُؤخّرا

 
فَواعَجَباً للبّحرِ يحويه قبَرُه

 
 
ووأسفاً للبدّر يَغْربُ في الثَرى

 
سَقَى عَهدهُ صَوبٌ منَ العَهد هَاطلٌ

 
 
ورَوّى ثَراهُ رائَحاً ومُبكّرا

 
ولمَّا قَضى([35]) للخُلْدِ جعفرُ قَاضيا

 
 
أفاضَ من العِلمِ الإلهيّ أبْحُرا

 
ومَوسى هو العلمُ المُحيطُ بعلْمهِ

 
 
فيالك بحرا في العلومِ وجَعْفَرا

 
حَسَودُهم خفّض عليكَ فإنّهمُ

 
 
بُحورُ هدىً من جانبِ اللهِ في الوَرى
ولنختم هذا المقام - إذ لا تستطيع استيفاء جميع ما قالت فيه الأقلام - بمكتوب كتبه الشيخ علي من علماء الحلة إلى الشيخ موسى يتضمّن بنداً يعزّيه فيه بأبيه ، وهو لطيف في بابه .
 
بند الشيخ علي الطبَّاخ
قال الشيخ علي ويلقب بالطبّاخ : حنانيك أقم صدر القلاص اليعملات الشعشعانات العياهيم المخيسات ، الشغاميم السديسات ، الهجان الشدقميّات ، المهارى الشذنيّات ، الحقاف الأرحبيات ، المراسيل الشملات ، التي تقصر عنها كل فتلاء أمون تشرب الخمسَ كهاة عيسجور ناعج عيرانه حلس ذمول جسرة خرق دلاث سلعد حرف دفاق أجد ناب سناد عنتريس عرمس زبّافة وجناء تطوى نشر تبّار الفلاطيّا بضبعيها إمام الركب ، تسري كهبوب الريح لوهبّ ، متّى قلّدتها كلّ بناني موحش من كلّ تيصاء أتت كالبرق في طرفة عين صحصحاً ، يمّمت ساحات مراميه كما شئت وأدركت قصارى غاية القصد كما كنت تأمّلت تراها ، كلّما طال سراها ، تسرع الخطو بمسراها متى فيها حدا الحادي انبرت ترقل اغذاذاً إيجافا ولا تعلم أين الأين مثواه ، وإنْ شطّت مداياه ، ولو لوث خمار ، وتجمّل وتحمّل من أخ الوجد ، قتيل الهجر والصدّ ، حليف السقم والسّهد ، أليف الحزن والجهد ، كتابا بشؤون الدمع ممدودا ، وبالأوجال والأوجاع معقودا ، بدت من نشر أنحاء طواياه الكتابات ، ولاحت من مثانيه إمارات الصبابات ، بأقلام الأسى حرّره العاني الكئيب المدنف المغرم من في قلبه المقروح نيران مصاب جلل تضرم قد أسلمه صرف زمان السوء للأحزان والأهوال ، والأشجان وقد واصله الضرّ ، وقد فارقه الصبّ ، يقاسي كربات بعضها يذبل في أوصابها يذبل ، لو ساور منها النزر أركان ثبير هدَّ منه الركن وجداً وتداعى حيث إذ وفِّقْتَ للخير ، وما مسك من ضير ، إذا أدلجت في السّير ، وقد جبت تنوف البيد تهجيراً وتأوبياً على أسنمة العيس القناعيس ، وقد أرقلها من دون تعريس ، وأوضعت القلاص الشدنّيات المهارى ، في حثيث السير ليلاً ونهاراً ، ثم إنْ عجّت وعرّجت وقد بلّغك الله حيث تنقّلت وقد شارفت أعلام الغري النجف الأشرف حاوي روضة القدس التي شرّفها الله على كل شريف فغدت مثوى لمولى الثقلين المرتضى الكرار صنو المصطفى الهادي الذي قد نوّر الدين عليه بعد خير الخلق طه صلواتي وسلامي أبد الدّهر ألا وامنن بتبليغ ألوك المستهام المغرم العاني إلى حضرة ذي النّسك العميد العالم العامل ، من حاز قصارى الفضل في العاجل والآجل ، شمس السّعد ، بدر المجد ، بحر العلم ، طود الحلم ، ذو القدر الّذي صك علاه هامة النّسر ، وقد فاق مدى الأيام بالفضل وبالفخر ، وقد شيّد دين الله بالتأييد والنصر ، فكان ابن جلاها بل وطلاّع ثناياها ، تخّطى غاية المجد ، فأضحى في الورى كالعلم الفرد ، أخو الإجلال والفضل الذي ليس له حد ، وقد جلّت مزايا كنه أوصاف معاليه عن العدّ ، من مثل أخي الحزن الذي ينسيك يعقوب نبي الله عليه السلام في مثل مصاب شفّ منه الجسم والضرّ ، الّذي فات به أيّوب لما عزّه السّلوان والصبر ، ومنه القلب يطويه على جمر يقاسي من جوى الثكل كروبا ليس تنفّك مدى العمر إلى المولى الكريم الشيخ موسى علم العصر ، الّذي عزّ مثالا شيّد الرحمن أركان علاه ، وكفاه كلّ ضير ووقاه ثم أن شرفت في حضرة ذاك الأسد الماجد حامي حوزة الدين الشريف الأمثل المولى الّذي يأنس في ألطافه وحش فلاة الأرض فأخضع صاغراً بين يديه ، بعد ما تثنّى بإكمال التحيات عليه ، شاكر الله فيما كنت أدركت من الزلفى لديه ، ثم سلّمه كتابي بعد أن تشرح في حضرته العلياء أحوال كتابي ، قم قل يا عيبة العلم ، وطود الفضل والحلم ، لقد خلّفت مضنى شفّه السّقم ، يقاسي ما يقاسيه ، لداء عزّ آسيه ، لرزءٍ نابكم في الشيخ والهفي على الشيخ ، الأجل الأكرم المولى الذي فاقت مقامات علاه ذروة النجم ، بلا ريب ولا رجم ، لعمري كان للإسلام ركنا ، ولأهل الدين والإيمان حصنا ، وربيعاً ممرعاً يمرع فيه كلّ آن ركب راجيه ، ومتى ما أمّه ركب بنى الأمال قد أدرك ما أمّل من فيض أياديه ، التي تخجل في وكّافِهَا وبل الحيا المنهلّ إذ عمّت هواميه ، فمن ذا بعده يصلح ما أفسده الدهر ، ومن يجبر منّا بعده الكسر ، ومن نرجو إذا اشتدّ بنا الأمر ، وقد كان لنا كهفاً يقينا صرف دهر خاننا فيه ، إلى من بعده نفزع من عظيم تجافيه ، فيا عظّم ربّي الله فيه لكم الأجر ، ويا ألبسكم أردية الصّبر ، وإنّ الصبر في الجليّ حميد ، وأخو السلوان في ذاك مجيد ، وأبوكم رحمة الله عليه ، سبق بالغفران والعفو إليه ، عاش والله حميداً ، ولقد مات سعيداً وفقيداً جاور الرحمن في جناته الخلد ، ولقد أدرك ما يرجو لديه حسب القصد ، وقد أخدمه الولدان والحور ، فأمسى وهو مغبوط ومسرور ، فسبحان الذي قد خلق الخلق وأحياها إلى أن بلغت آجالها ثم توفّاها ، وهل يبقى ابن أنثى خالداً في دار دنياه ، وأنّى وهو مرمى ليس ينفّك إلى سهم مناياه ، ومن تحبى له الآثار ما مات ، ومن أنتم له الأولاد ما فات ، فياطاب ثرى مثوى جوى ذاك الجناب الأقدس الأنفس ، بل كيف توارى فيه ذاك الشرف السامي الذي نيط به ، ولم يبلغ مداه الشمس والبدر ، حوى بحراً من العلم ، وطوداً شامخاً للفضل والحلم ، ولو كنتم علمتم ما أقاسيه لداء عزّ آسيه ، لفقد الشيخ يا طاب ثراه لبكيتم رحمة لي ولما قد مسّني فيه عليه رحمة الله تعالى وعلى الباقين من أبنائه الغرّ سلامي ، وعلى سائر من حلّ بناديهم من الأخوان في الدين الأولى فاقوا بني الآفاق عزاً وجلالا) .
ثم أنّ الله عزّ وجل بعد ما ساق إلي التوفيق في جمع هذه الوريقات ، وانتهى بنا الكلام ، إلى قريب الفراغ من المرام ، والعزم على الختام ، بعث إليّ على يد الوالد الماجد دام ظلّه نسخة كتاب ، لا بل قلادة كعاب ، وأوراق مجموعة لا بل لئاليء مصنوعة ، تتضمن ذكر أحوال مشايخنا الكرام ، مع بعض معاصريهم من الأعلام ، في مجلدين جيدين ، وهما بخط مصنفهما السّيد الّذي أصبح كل كامل مسوده ، والمولى الّذي يحقّ لأولي الفضل والفضائل أن تمسي كسائر الأنام عبيده ، سيّدنا ومولانا أبو المحاسن السيد محمد علي ابن السيد أبي الحسن العاملي([36]) ، الذي هو أخو السيد الصدر([37]) العلامة المشهور صهر الشيخ الكبير ، وسيأتي إن شاء الله بعض ترجمته ، تغمدهم الله جميعا بواسع رحمته ، وكان السيد محمد علي هذا من أولي الفضل الذي لا يحد ، والكمال الذي لا يعد ، وكان يعدّ في حلبة الشعراء السابقين في عصره ، إلاَّ أنّه من المكثرين غاية الإكثار في شعره ، فلهذا كان شعره يشتمل على الغثّ والسّمين ، والركيك والمتين وكان من الملازمين لمن عاصره من مشايخنا الكرام ، متّصلا بهم ولا اتصال الأرحام ، خصوصاً بجدِّنا الأكرم الشيخ محمد رضا([38]) المعظّم ، مخلصا له غاية الإخلاص والإرادة ، وله فيه مدائح كثيرة تجاوزت العادة ، على أنَّه لم يدرك تمام أيام الشيخ المزبور ، بل توفي هو قبل الشيخ بأعوام وشهور ، كما ستعرف إنْ شاء الله في ترجمة الشيخ (رحمه الله )، وقد سمّى كتابه هذا بيتيمة الدّهر في ذكر علماء العصر ، وهو على نسق ( يتيمة الثعالبي ) ، ولو أنّ السيد سماه ( تميمة الدّهر ) لخلص من وصمة السرقة ، فلما نظرته على سبيل الإجمال ، وتصفّحْتُ منه بعض التراجم والأحوال أخذ بمجامع لبّي ، ووقع بمكان من الاستحسان في قلبي ، فعزمت من حيني على رفض ما أنا مشغول بتأليفه وجمعه وحزمت في نفسي على خفض ما نصبت مدّة في تشييده ورفعه ، وقلت جزى الوادي وعبّ البحر ، فطمّ على القرى وعفّ النهر ، ثم لمّا أجلت نظري فيه مرّة أخرى ، أبدت عين التأمل والتحقيق أنّه بالرفض أحرى ، فهو وأن أجاد فيما أفاد من تحريره وتجبيره ، وأحسن وأزاد في بيان المراد بنشره وتعبيره ، حتى رجع وهو السّباق في هذا الرهان ، وعجز عن لحاقه فرسان ذاك الميدان ، وقد شرطنا أوّلا أن نعطي كلّ ذي حقّ حقّه بما هو فيه ، ولا نزيد ولا ننقص شيئا من محاسنه أو مساوئه ، فتلك الخصلة التي كان يفاضل السيد بها ، ويفوق على من عداه فيها ولكنّه يكون مفضولا بخصال توجب النقص فيه ، وتكثر تعداد مساويه ، وهي عدّة أمور : -
منها : أنّه يغرق في الثناء على ا لشخص الذّي يذكره حتى يملّ التالي من تلاوته ، ويعجز لسانه عند قراءته ، فلا تحسبه إلاَّ ديباجة مراسلة ، أو صدر مكتوب مواصلة .
ومنها : أنّه مع هذا الإغراق والتطويل لا يذكر فيها ولادة من يترجمه ولا ما قال من الشعر([39]) ، ولا ما قيل فيه سوى ما قاله هو فيمن عاصره ولا تاريخ وفاته ولا مدّة عمره ، ولا تعداد مصنّفاته ، ولا بعض حكاياته أو كراماته أو تلاميذه أو أساتيذه أو شيئا من أحواله إلاَّ بعض الإشارات الإجمالية في فقرات جزئية ، عن وقائع كلّية ، فلا تفيد الناظر فيها إلاَّ حيرة وتيها .
ومنها : أنّه ربّما كرّر الترجمة ، فذكر ترجمة شخص في ترجمة شخص آخر بعينها ، وينشأ من هاهنا ما يكمل هذه النقيصة ، وهي أنّه لا يفاوت في الثناء على حسب مراتب العلماء ، فربّما ساوى بين أجلّهم وأقلّهم ، أو أثنى على بعضهم بأزيد ممّا يثنى به على أكملهم ، فلا يعرف لكل فاضل صفاته الجميلة ، ولا يعطيه بالنسبة إلى غيره ما ينبغي له وهذه عندي ولا غضاضة على غيري أعظم المعايب وأجلّها ، ومن ذا الذّي ترضى سجاياه كلّها ؟
ومنها : أنّه غير منوط ترتيبه برابطه ، ولا مضبوط بضابطه ، فلم يرتّبه على حروف الهجاء كما هو شأن المؤرخين غالبا ولا على الطبقات كما صنعناه ، ولا على الطوائف كما صنعه بعض المعاصرين ، ولا على حسب الزّمان من عصره فما فوق أو ا لعكس ، بل افتتح كتابه بترجمة الشيخ مرتضى([40]) رحمه الله . ثم ذكر بعده أولاد الشيخ علي([41]) رحمه الله كالشيخ مهدي([42]) والشيخ جعفر([43]) والشيخ محمد([44]) ثم بعدهم الشيخ الكبير رحمه الله وبعده أولاده من الصغير إلى فوق آخرهم الشيخ موسى([45]) ، ثم بعده العلماء المتفرقون المتقدمون كصاحب الرياض([46]) وأقرانه ، والمتأخرون كالإيرواني وأقرانه المعاصرون له ، وجعل بعض المتقدمين مع بعض المتأخرين ، وهكذا عن غير ترتيب ونظام وهذه أمور توجب تشويش([47]) الناظر ومللهُ منه ، وأظنّ ظناً قويا أنه المسوّده وأنه لم يخرج بعد إلى المبيضة والله أعلم .
فعنَّ عزمنا الأول بحاله علينا ، وعدنا على ماكنا عليه وقلنا هذه بضاعتنا ردّت إلينا ، وسألنا الله تعالى أن يوفقنا للإتمام ، ويعصمنا من خطل الرأي وخطأ الأقلام ، ووقع الرأي على أن نعقب ترجمة كل واحد من مشايخنا بما ذكره السيد رحمه الله بكتابه هذا في خصوص ذلك الشخص بعينه ، وأن ننقل عين عبارته في كتابنا هذا بلا زيادة ولا نقيصة سوى ما يكرّره من الفقرات التي يذكرها في الثناء ، فإننا نسقطها خوف الإطالة بما لا ثمرة فيه فمن ذلك بعض الفصول التي يعبّر عنها بالحيثيات ، وذلك أنّ له في الثناء على العلماء طريق جديد ، ونهج حديث وهو أنه بعد أن يثني على ذي الترجمة ، بأنّه العالم الفاضل الكذا الكذا إلى آخر الخصال الجميلة يقول:  وتمام الكلام فيه يقع في حيثيات : الحيثية الأولى : أنّه عالم فاضل كذا وكذا فيعيد ما ذكره في صدر الترجمة بألفاظ عينها أو مضامينها ، فلا ترى في تمام الحيثيات العشرة أو العشرين مثلا إلاَّ اثنين أو ثلاثاً فيها ما ليس في الأول ، ولعلّنا نذكر لك إن شاء الله بعض التراجم بحالها لترى صدق ما نقول ، وكنّا نظن قبل الاطلاع عليه أنّه يزيح عنّا كثيراً مما نحن في حيرة منه من الأمور التي خفيت عنّا لبعد العهد ، وأنّه يذكرها لقرب عهده من مشايخنا وعلمه بأحوالهم ، فإذا ليس فيها شيء مما كنّا نرجوه سوى الإشارة إلى بعض الأمور المشهورة ، وعلى كل حال فجزاه الله عنا أحسن الجزاء ، وأوفَرَ([48]) له العطاء ونحن لا ننكر فضله وكماله ونعطيه حقّه من الشرف والفضائل كماله ، ونحن نذكر الآن بعون الله ترجمته للشيخ علي([49]) على مقتضى ترتيبنا والله الهادي الصواب([50]) : قال رحمه الله وقد أجاد في ترجمة الشيخ وأولاده ، وأشار إلى أغلب وقائعهم بعبارات وجيزة ، وكانت عادته أن يفتتح ترجمة كلّ واحد ممن يترجمه حتى الطلبة الأصاغر بقوله هذا (نحمدك اللّهم يا من تفضّل علينا بالعلامة الأكبر ، والإمام البر ، شيخ المشايخ جعفر ، من كان في عصره سلطان العلماء ، وخاقان الفضلاء ، وسراج الأولياء ، وعميد الأتقياء ، وكهف الأيتام والأرامل ، ملجأ الغني والسائل ، بحر علم ماله ساحل ، غيث فضائل وفواضل ، رئيسا في الأمة ، نائبا عن الأئمة ، فريداً في الحكم والحكمة ، متصديا لدفع كل مُلمَّة ، حاكياً بالفضل في العلوم ، فضل البدر على النجوم ، وحيداً في الزمن ، عابداً لله في السرّ والعَلَنْ ، معرُوفاً في سائر الملل ، مُجيباً من سأل قبل أن يسأل ، حليماً أوّاه ، خشناً في ذات الله ، خبيراً بالعلم من المبدأ إلى الغاية ، واقفا على باديه وخافيه من البداية إلى النهاية ، مرجعاً في الإسلام ، آمراً بالمعروف ناهيا عن المنكربين الأنام([51]) ، طوعه العلماء والكبراء ، والأعلام الشرفاء ، والحكام والأمراء ، إماماً في البدو والحضر ، مطاعاً ما نهى وما أمر ، بعيد الجولة([52]) ، عظيم الصوّلة بحراً زخاراً بالفضائل ، موّاجاً بالفواضل ، به من نفسه على فضله دلائل ، كان منية القصّاد ، مقتدى العبّاد ، معروفا بالتقوى والفضل في كل بلاد ، لا يستطيع الناظر ما رناه أن يحقق معناه ، لعظيم هيبته ، ومزيد سطوته وسلطنتهِ ، جاز ذرى العيوق رفيع مكانه ، وطال السّبع الملوك بعظيم سلطانه ، لا يناط غيره به بمشاكله ، ولا يقاس بمماثله ، ولا يحاربه في ميدان مجادله ، ومجال مناضله ، كان في عصره العلامة الأفضل ، والإمام المفضّل والفهامة الأمثل ، ومن عليه المدار في العلم والعمل ، كان كعبة للوفد ، سحابا للرّفد ، جوهر علم فرد ، يتحلّى بمفخره جيد المفاخر ، وتزهو بكوكب عنصره كواكب العناصر ، مأوى النّاس شرقاً وغرباً ، محطّ ركب كل ذي كرب ، له العلوم خير بضاعة وكسب ، والمواظبة على الطاعات دأب ، ما أمَّ مشكلة إلاَّ وجلّى ديجورها ، ولا معظلة إلاَّ وأبان مستورها ، جدّ في طلب العلم حتى ذوت قواه ، ونال الغاية القصوى بتقواه ، كشف العلوم بكشف غطائه ، وطوّق أجياد العفاة ببرّه وعطائه ، كانت الأيام أعياداً بوجوده ، وكانت رياض الكرام تزهو بجوده ، كان مولى والأنام له عبيد([53]) ، وجواداً تقلّد في جوده كل جيد ، وأباً لبني العلياء من والد ووليد ، كان ذا مرابع بها مدير الكائنات بها يدير ، وذا معال بها طرف المعالي قرير ، كان له من الفتيا عرشها والسّرير ، وكانت تخضع الأُسْدُ لسطوته ، والعلماء لسلطنته ، والأمراء والوزراء لرفعته ، كان الكبير في الرؤساء لديه صغير ، والعظيم في الدنيا حقير ، والحقير ، في الدين عظيم ، والصغير ، به كبير ، كم الآن قلب الجلمود في استجداء الجود ، لعفاة الوجود ، عالم آفاق العلماء بنعت غير معدود ، وفاضل لغيره حديث الفضل غير مردود ، طأطأت له الملوك والأشراف ، ولم يزل يمدّهم بالإسعاف ، كان معدن الحلم ، مصدر العلم ، ربّ الإصدار والإيراد ، رئيس الكل في الكل ، واحد الآحاد ، كلّ يوم أياديه في تجديد ، وبه للورى غدا الدّهر عيد ، نشرت له الراية البيضاء في الملل ، بالغة كل أملٍ ما أمّل ، صح عنه حديث العلم في جميع الأعصار والأمصار ، واشتهر بذلك اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وغدا بكلّ الأخبار ذا اختبار ، وأبدى لأهل البيت دوارس الآثار ، وأوضح شبه المشكلات من الأخبار ، وجلّى ما على الدين من قتام غبار ، وكم حلّ بدين النبي بنوداً أبت الحلّ في بني الأمصار ، برموز غوامض الأسرار ، وأبان خفاياه بكشف الغطا والأستار ، وكم أسس أصلا في قضايا الفروع أنتج منها الحكم في بديع اختصار ، فلم ينْجُ من فضله أنجاد ولا أغوار ، وكان لرحى الكون قطب مدار ، وعليه في المشكلات المدار ، كانت السبّعة الأقاليم شاخصة إليه الأبصار رامقة إليه ابتهاجاً بأعين الأفكار ، ولقد تحجّب بهيبته عن أعين النظّار([54]) ، وكان الهادي إلى سبيل الهدى جملة من الكفّار ، والمناد لجهاد الأعداء في حربهم بالبدار ، فكم من دم أراق لمعشر فجّار ، وكان طمعاً بدار القرار ، يسبح الله في الآصال والأبكار ، ويتضرع في أنات الأسحار ، وكانت هي أوقات تأليفه وتصنيفه لصفاء الأفكار ، وكان يتنقل ويبتهل بها للواحد القهار ، وكان ذا يراع لا يشاب بالإنكار ، يأتي من المعاني بالغواني الأبكار ومن جواهر الكلم بما يسمو النجوم في الأزهار ، بهنّ وحّد موجد الممكنات والأقدار ، وله الملائكة أعوان وأنصار وكم سطا على الكفار بفيلق جرّار ، وأذن لحربهم بالبدار ، مرّة وتكرار ، فألقاهم بالذّلة والانكسار ، والمحنة والاحتقار ، فأدنى أولي الأقدار ، وعمّهم بحر جوده الزخّار ، وكم أقال لهم من عثار ، وأبعد أولي الاستمرار في الإنكار إلى أقصى الديار ، بعد ما أسقطهم عن ذروة الاعتبار ، ولم يذر منهم في مرابع المسلمين ديار ، وكم بالصّارم البتّار ، والقنا الخطّار غادر جموعهم بدداً في الفيافي والقفار ، وأعانه بيوم حربه حامي الجار ، غداة توجّه إلى النجف صفوق وحاصر أهليها ، وقابله الشيخ الموما إليه بما ليس له في العديد من مقدار ، وكم شاد للعلماء دار ، وكساهم جلابيب عزة ووقار ، وخلع عنهم أبراد الخزي والعار ، وألبسهم أحسن شعار ، وكان يقضي الليل والنهار بالأذكار ، وكم من جميل باق إلى انقضاء الأعمار ، وكانت ألفاظه تنغرس في القلوب غرس الثّمار في الشجار ، فلله مساعيه في بادي الأمر وخافيه ، فكم بيت للمسلمين أنشا بنيانه ومتداع شيد أركانه ، وكم من مسلم بغير تأهل أهَّلَهُ ، وكم من أصل من الفروع أصّلَهُ ، وكم نهج للمفاخر سنّ بكلّ فن ، إمام تقي نقي ورع عابد لوذعيّ زاهد ألمعي ، يحيي الدّياجي في طاعات ربّه ، مكرّما في سلمه وحربه ، عريض الصدر مربوع القامة ، أصبح الوجه أغرّ الجبين إذا سلك في الطريق لا يكاد أجلّ الناس أن يرنوا إليه ، وإذا جلس تطرق الملوك الصّيد أجلالاً لديه ، وإذا تبسّم زهت المحافل بابتسامه ، وإذا غضب لم تأمن القروم شرّ انتقامه ، وإذا تكلّم فكالسّيل المنحدر من الأكام والقلل ، بما يشفي العلل ويبل الغلل ، وإذا تنحنح تكاد الجدران تهتز لهيبته ، والأرض تميد من خشيته وإذا مضى في مقصد لا يردّ من حرّ وعبد ، وإذا طُلِبَ منه أنجزَ لا وعد ، لا يعارض في حجّة ، ولا ينازع في محجّة ، يثبت ما يبديه من المقال بواضح الاستدلال ، وكان رحمه الله معظما مبجّلا مكرماً محتشما مهابا جليلا في جميع الملل حتى اليهود والنصارى والمجوس ، فإذا مضى إليهم بأمر أو راسلهم به فأنّى لقرومهم أن لا تنجزه وكم أنتج منهم ومن غيرهم نتائجا لعفاة المسلمين ، وفقراء المؤمنين ، وكان رحمه الله كعبة الوفاد ، من كل فجّ وواد منية القصّاد ، عماد كلّ عماد ، بدراً منير للعاكف والباد ، بحر علم ماله من نفاد ، ذا مناقب لا تحصى بعداد ، تخطب الناس باسمه على الأعواد في كل بلاد ، وكان للمضلين أكرم هاد ، يرد بحر علمه كلّ صاد ، وتهمي سحب نواله على الناس من غير إبراق إرعاد ، همام يرى المعروف ضربة لازب ، لم يعبأ في الله بعتب عاتب ، ولم نظفر بفتى أمّه فآب من جدواه خائب ، شامخ المجد في السلاطين ، وأرباب المناصب ، لا خافض لمن هو ناصب ، وكم خفض بعوامل رفعه النواصب ، تنحوه النّاس بالأحكام الدينية من كل جانب ، ولو أحطت خبراً بما أبداه من العجائب ، يوم أمَّ النجف صفوق بجيوش ملأت رحب الفلاة ، عامداً اغتنام ما حوته حضرة سيد البرّيات ، فنادى الشيخ بالجهاد في النّاس فغلّق أبواب النجف وأعدّ لمن فيه الأطعمة والأشربة ، وأقام لحرب على ساق الشيخ من داخل واللعين من خارج شطراً من الأيام حتى بلغ الحال بالشيخ وصحبه أنّهم لا يجدون الطعام ، ولا ما يعينهم على حرب هذه الطغام ، ومذ شاء الله نصره ، وأراد أن يكشف ضرّه ، رنا بطرفه وإذا أبواب الحرم المطهّر قد فتحت قهراً ، وأبواب النجف كشفت جبراً ، وإذا بمجاهد مع الأعادي لا يرى غير بارق نصله برى الهام بحدّه فما انكشفت الغبرة إلاَّ وبحر دم الأعادي يجري على الصّعيد مجرى البحور ، فكان بانكشافهم عن البلاد غاية السّرور ، وعلم أنّ ذياك المجاهد كان حامي الجار حيدرة الكرار عليه السلام .
وما أبداه من الغرائب مذ أمّه سيّد من النجباء شكا له ضرّ الفاقة ، والكلفة بما فوق الطاقة ، فارتحل معه إلى دار يهودي من ديار بغداد ، فأناخ ركبه في ربعه ، معلناً أنه قصده يتوقّع نفعه ، وأبدى له أنّه ضيفه فاستبشر به غاية البشر ، ومذ رام أن يستعدّ لضيافة الشيخ مع صحبه دعاه الشيخ في زمرة من اليهود فصالحهم عنها بما يكشف ضرّ السيد ، فقبلوا بذلك ودفعوا له خمسة آلاف دينار ، فهل رأيت يهوديا رقّ على مسلم بهذا المقدار لولا عظمة الشيخ وسلطنته وغرسه في قلوب الموالين والمعادين بتقواه بما وقع له وصدر مذ نوى السفر إلى بلدان إيران ، سقاها ملّتُ العفو والغفران ، وكان فيها الرئيس الميرزا المقرّب عند الخاقان من كان يزعم أنّه في العلوم الأوحد ، الشهير بالأخباري الميرزا محمد ، وكان يبغض علماء الأصول خصوصاً الفقهاء الفحول ، ومذ سمع بقدوم الشيخ إلى هاتيك الصفحات صار يأمر الناس بعدم الركون له ، وإلغاء قوله وفعله وعدم الاعتناء به حتى غرس ذلك في ذهن المليك أنّ هذا العالم القادم متنح عن جادة الله ورسوله وتنال أعلى الدرجات بقتله ، ولماّ كان الشيخ خبيرا بذلك ولكنّه الجبل الذي لا تحركه العواصف ، ترك صحبه وقت الظهيرة رقوداً وتوجّه إلى ملاقاة الخاقان ، وقد كمن له في باب الملك رصداً مأمورون بقتله ، فلما دخل الباب ونادى بيا الله من صميم قلبه تساقط السلاح من أيدي الرصّاد بغير شعور ، وهووا لتقبيل أياديه وأقدامه ، ولم ينفذوا أمر الخاقان بما أمرهم وارتقى الشيخ إلى مجلسه وسلّم بالشرعي عليه ، وكان الأخباري جالساً متأدبا بين يديه فتعَجّب الخاقان من ذلك وأطرق هنيئة وبدأ الشيخ بالكلام في طلب المحاجة مع الأخباري فمن كان على حق نجا ، ومن كان على الباطل هوى ، فدعا الأخباري أن يضرموا ناراً فيدخل كل منهما فيها فمن كانت برداً وسلاماً عليه فهو مع الحق ، ومن اصطلى بها فهو مع الباطل ، فقال له الشيخ : ذاك من مكر أولي السحر ، وسحر أولى المكر ، فلا يصلح لإثبات المطلوب فرام منه الجري في ميادين المسائل ، حيث تبين بها فضيلة أولي الفضائل .
فقال له الأخباري : من غير حكم ثالث بيننا لا يمكن ، وهو محال غير ممكن ، أما أدنى من الطرفين فلا يقبل منه ، أو مساوٍ فيتّهم أو أعلى فلا يوجد ، فليس إلاَّ أن نختار الخروج والصلاة بالناس جماعة ويأمر كل واحد منّا بقتل الآخر فالذي ينفذ([55]) أمره في الناس محق والآخر مبطل ، وقد عرفت أنّ الأخباري كان مبرّزاً في تلك الأطراف ، فلما كان الغروب برزوا إلى الصحراء وتراكمت الصفوف والألوف عقيب الأخباري ، حتى الخاقان وبقي الشيخ وحده ، فنادى الله أكبر برفيع صوته فلمّا سمعته الناس أوى إليه نصف ممن كان يروم الصلاة خلف الأخباري ، ومذ أعادها ثانية وثالثا لم يبق معه سوى الخاقان بنفسه ، فلما فرغ من صلاة المغرب أراد الشيخ أن يأمر الناس بقتل عدوه فأسرع نجل المليك الأكبر إلى أبيه وقال له لئن أمرنا الشيخ بقتلك فضلاً عن قتله قتلناك ، فهنالك أمر الملك الأخباري بالركوب على فرسه والفرار ليلا بنفسه فامتثل وسرى يجدّ  الليل والنهار حتى نزل الكاظمين عليهما السلام ، وأقام فيها أحيانا ، وحيث طرقت أسماع الحكام من الوزير وأتباعه فعلته مع الشيخ وهو عربي كيفما يكون محسوباً من رعيّتهم أخذتهم الغيرة والحمية فجهّزوا شرذمة من العسكر فطرقوا الباب عليه فلم يفتحها لهم فارتقوا من السطح المحاذي له وقتلوه إلى غير ذلك من عجائبه وقضاياه التي تفضي إلى العجب .
وقد عرفت أنّي لست له من المعاصرين فاطّلع على بادي أحواله وخافيها ، وفي أفق هذا الطرس أبديها ، وما ذكرت سوى الضروري المعلوم في حقّه عند جميع أرباب العلوم ، من كل ما جاء به الخبر المتواتر ، ورواه وارد لصادر ، وصار بين الناس في الاشتهار ، كالشمس في رابعة النهار ، على أنّ الإطناب ينافي غرض الإتمام ، بيسير من الأيام ، ويوجب الملل ، والمقصود به أنس جميع الملل . نعم لابد قبل الشروع في بيان مفصّل أحواله من تمهيد حيثيات : -
الأولى في أقواله ، وقد علمت أنه لم يقل إلاَّ الحق ، ولم ينطق إلاَّ الصدق ، يقول الناقل([56])  : (( ثم أخذ السيد يعيد الفقرات السابقة إنْ لم يكن بأغلب الألفاظ فبكل المعاني )) إلى أن قال فيها : (( وكان مستجاب الدّعوة عند ربّه ، فمن ذلك أنّه دعا لذريته بالاجتهاد فاستجاب الله له وجعلهم كذلك )) ثم رجع على ما كان عليه إلى أن قال : -
الثانية : في أفعاله . الثالثة : في ورعه . الرابعة : في فضله ولم يذكر فيهما سوى ما تقدّم ثم قال : الخامسة في اقتران مساعيه بالنجح ومنشؤها ما عرفت ، السادسة : في قضاياه وقد طرق سمعك شطر منها ولا يمكن الاحصاء لها .
السابعة : فيما قال من الشعر وما قيل فيه ، أما الأول فلم أقف عليه ، وإما الثاني فلا يحضرني الآن . الثامنة : في زهده وقد اتضح لديك . التاسعة : في أصهاره ، وهم جدّنا الشيخ أسدالله([57]) رحمه الله ، وعمنا الصدر([58]) رحمه الله ولم يذكر سواهم . العاشرة : في أولاده وهم الشيخ موسى والشيخ علي والشيخ حسن والشيخ محمد والشيخ حسين وستأتي ترجمتهم إن شاء الله ، وقد أعقب في النجف بيته الرفيع الشامخ محطّ ركائب الأمراء والوزراء والأغنياء والفقراء في الشدة والرخاء . الحادية عشرة : في خصاله التي تفرّدَ بها . الثانية عشرة : فيما كان عنه ومنه وله ، ولم يذكر فيهما شيئاً ، وانتهى كلامه وأنت خبير أنّ هذه الحيثيات كلها عبثيات إذ لم يفدنا فيها بشيء زائد ولا أوصلنا بعائد ، وإنّما ذكرنا أغلب هذا المقام ليعرف اللبيب مشربه وطريقته ، ويميّز سقمه وصحّته ، ونحن بعد هذا بعون الله لا نذكر منه إلاَّ ما يرتضيه الفهم السّليم ، والطبع المستقيم .
وإما ما ذكره من وقوع بين الشيخ وصفوق فلم نسمع بها من غيره ، وأظنّها اشتباها مع واقعة سعود الوهابي التي مرَّ عليك تفصيل أمرها ، وليس المعروف بصفوق من الأشرار وأهل الغزوات إلاَّ واحد وهو رئيس قبائل عديدة تسمى إلى اليوم بالخزاعل ، وكان فتاكا سفاكاً قطاعاً للطرق خصوصاً طرق العراق ، فلّما كاد أن يهلك الحرث والنسل بعث إليه والي بغداد وكان هو يومئذ نجيب باشا([59]) ، وسيأتي عليك جملة من قضاياه إن شاء الله مع الشيخ حسن ابن الشيخ الكبير عسكراً جرّاراً فقتلوه غيلة وجاؤا برأسه إلى بغداد ، وفي تلك الأيام التي قتل الوالي بها صفوقاً عزل مفتي بغداد([60]) أيضا فمدحه عبدالباقي المشهور بقصيدة منها قوله :
 قَد أرحتَ الدُنيا بقتلِ صفوقٍ

 
 
وبعزلِ المفتي أرحتَ الدِ يْنا

 
وسيأتي تمام الحكاية إن شاء الله ، ولا يحتمل أن يكون صفوق هذا هو صاحب الواقعة التي ذكرها السيد كما لا يخفى والله أعلم .
وأما ما ذكره رحمه الله من أنّ حكومة بغداد قتلت الأخباري في زمان الشيخ فقل إنّه اشتباه أيضاً بملاحظة ما ذكرناه لك من تاريخ وفاة الشيخ وقتل الأخباري ، وإنّ حكومة بغداد كانت مع الأخباري لا عليه ، وإنّ الرّعية قتلته بإجماع العلماء .
وليكن هذا آخر ما أردنا جمعه من أخبار الشيخ (رضى الله عنه وأرضاه ) مع مجمل أخبار أبيه وإخوته ، ولعلّما يأتي لهم زيادة تفصيل في مطاوي أخبار أولاده وأحفاده وأصهاره . وأعلم أنّ هذا الذي ذكرناه من أخباره وأخبارهم وكراماته غيض من فيض وقطرة من بحر ، فإنّي ومن قبض روحه الطاهرة قد سمعتُ من أعظم علماء زماننا وأكبر نبلائه أو أنّه  أخبر الحاج ميرزا حسين([61]) أدام الله ظلاله على العالمين ابن المرحوم ميرزا خليل([62]) رحمه الله فإنّه شرّف منزلنا من ليالي شهر رمضان المبارك وجلس قريبا من الساعة وهو ينقل ويحدّث بفضائل الشيخ وولده الشيخ موسى مما ذكرنا بعضه وذهب علينا الآخر لقصر الباع وعدم التوفيق .
والحاصل أنّي لم أرد برسالتي هذه بيان فضل الشيخ وتخليد ذكره فإنّك خبير بأن ...
مَنْ كَان فوقَ محلِ الشمسِ رتُبتُه

 
 
فليسَ يَرفَعُه شيءٌ ولا يَضعُ

 
ولكن الغرض من ذلك ما ذكرته في صدر الرّسالة من أداء ما يجب من الحمد والشكر لله على ما وفقني تعالى ورزقني من الفضل ، بشرف الآباء الذّي لست له أهلا ، ولمَا حطّت بي رواحل الأقلام ، في هذا المقام عرفت العجز والتقصير ، وأنّي بهذا ذو باع قصير ، وأنّ الإقرار بالعجز أحجى ، والسكوت في المقام أنجى ، فأمسكت عنان البيان وعزمت على الاختصار والاقتصار على قليل من أحوالهم ومكارمهم من الآن ، ملتمساً من الله السداد والهداية ، فإنّه ولّي التوفيق والعناية ، وإلى هنا تم الجزء الأول من هذه الرسالة المشتملة على الطبقة الأولى من هذه الطائفة أمدَّ الله بسلسلتهم مدى الدوران ، إنّه ولي الإحسان والامتنان .
 ابتدأت في تأليفها نصف شعبان وختمتها عاشر رمضان المبارك سنة (1314 هـ) .
 تم الجزء الأوّل بلطف الله رب العالمين وبركات النبي الأمين والأئمة الطاهرين ، ويستلوه الجزء الثاني إن شاء الله ، والحمد لله أوّلاً وآخراً .

([1]) ذكر الشيخ أغا بزرك الطهراني في ترجمة الوحيد محمد باقر البهبهاني أنّه توفي سنة(1205هـ) ، ثم قال في هامش الصفحة (ذكر شيخنا العلامة النوري في(خاتمة المستدرك) ص384 أنّ وفاة المترجم في (1208 هـ)وتبعه المحدث عباس القمي في كتاب (الكنى والألقاب) ج2 ص98 ، وكذا غيرهما ولا نعرف المصدر لذلك ، والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه في المتن-يعني أنّ وفاته في سنة (1205 هـ)-إذ قد نظم المولى محمد علي ابن المترجم تاريخا لوفاة أبيه ، وقدم له الشاعر شهاب أبياتا كتبت مع التاريخ على لوح قبره ، وهي تنطق على (1205 هـ) ومادته (باقر علمي زدنيا رفت) ، وقد طبعت هذه المقطوعة مع تاريخها في آخر كتاب ( إيضاح المقاصد) للشيخ البهائي ملحقة به ، وصَرَّحَ بذلك أيضا حفيد المترجم الاغا أحمد بن محمد علي في (مرآة الأحوال) . أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني /الكرام البررة : 2 / 172 .
وقد خالف القولين صاحب كتاب (معارف الرجال) حيث ذكر أنّ وفاة البهبهاني كانت في سنة (1206 هـ) .
أنظر : معارف الرجال / الشيخ محمد حرز الدين : 1 / 121 .
([2]) القزاونة : هم أسرة السيد أحمد القزويني المولود سنه 1124هـ والمتوفي سنة (1199هـ ) .
([3]) هو السيد باقر ابن السيد أحمد ابن السيد محمد الحسيني القزويني النجفي ، وكان من مشاهير علماء عصره الأعاظم ، صاحب كرامات معروفة ، ومن آثاره (الفلك المشحون) و(الوجيز في الفقه) و(جامع الرسائل) ، أخذ العلم عن خاله السيد بحر العلوم الطباطبائي والشيخ جعفر كاشف الغطاء توفي سنة (1246 هـ ).
أنظر : طبقات أعلام الشيعة ، أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 169 .
([4]) هو السيد حسن ابن السيد أحمد ابن السيد محمد القزويني عالم جليل ، كان في النجف الأشرف ، تَلْمَذَ على علماء عصر الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء كالسيد حسين العاملي ، وهو والد العلامة الشهير السيد مهدي القزويني الحلي المتوفي (1300 هـ) .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 305 .
([5]) السيد مهدي ابن السيد حسن القزويني ، وهو علم الأعلام وفقيه أهل البيت في عصره بلا كلام ، وشهرته تغني عن الإطالة في ترجمته ، توفي سنة (1300 هـ) ، وله ذرية منتشرة في بغداد والحلة والهندية وغيرها .
([6]) وردت في المخطوطة (البغاددة) .
([7]) السيد حسن ابن السيد باقر ابن السيد إبراهيم ابن السيد محمد العطّار الحسني البغدادي ، كان عالماً فاضلا أديبا ، له ديوان شعر ، وكان يعرف بالأصم ، توفي سنة (1241 هـ) ، و(آل العطار) بيت علم وفقه وأدب وشعر .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 309 .
([8]) توفي السيد محسن الاعرجي سنة (1227هـ ) . 
([9]) هو السيد إبراهيم ابن السيد محمد البغدادي الحسني الشهير بالعطار من علماء زمانه الأعلام وأدبائه المشاهير وله ديوان شعر ، توفي حدود (1215 هـ) ، وأعقب ولدين السيد باقر والد السيد حسن الأصم والسيد حيدر المتوفي سنة (1265هـ ) جد السادة آل الحيدري في الكاظمية .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 22 .
([10]) هو السيد باقر ابن السيد إبراهيم ابن السيد محمد الحسني البغدادي شاعر أديب ، ولد في بغداد ونشأ بها وتعلم المبادئ ثم قدم النجف لطلب العلم فقرأ المقدمات على علماء وقته وولع بالأدب فجدّ في طلبه حتى أصبح كاتبا مبدعاً وشاعراً مجيداً ، وقد مدح جماعة من زعماء الدين في النجف في ذلك العهد ، توفي سنة (1235هـ ) .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة /أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 167 .
([11]) الشيخ موسى ابن الشيخ الكبير جعفر كاشف الغطاء .
([12]) سبق ترجمته .
([13]) هو الشيخ عبدالحسين ابن الشيخ محمدعلي ابن الشيخ حسين بن محمد الأعسم النجفي ، كان فقيها بارعاً وعالماً جليلاً وأديبا شاعراً وأكثر شعره في أهل البيت (عليهم السلام ) ، حضر على السيد محسن الأعرجي والشيخ جعفر الكبير ومن آثاره (ذرائع الأفهام في شرح شرائع الأسلام) ، توفي سنة (1247 هـ) وقد ناهز التسعين .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 716 .
([14]) سبق ترجمته .
([15]) هو العالم الفاضل والأديب البارع من أجلاء أسرة (آل أمين) في جبل عامل ، ومن بني عم العلامة السيد محمد جواد العاملي صاحب (مفتاح الكرامة) ، كان ملازما للعلامة السيد باقر القزويني النجفي ، توفي بعد سنة (1246 هـ) .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة :2 / 831 .
([16]) سبق ترجمته .
([17]) هو الشيخ محمد تقي بن محمد رحيم الإيوانكيفي الوراميني الأصفهاني من علماء الإمامية الأعلام ، حضر على السيد محسن الأعرجي والوحيد البهبهاني والسيد علي الطباطبائي صاحب الرياض والسيد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء ولازمه زمانا وصاهره على ابنته ، ومن أشهر آثاره حاشيته على المعالم التي سماها (هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين) ، وقد حظي هذا الكتاب بالقبول من لدن الأساطين والفحول حتى اشتهر المترجم بصاحب الحاشية ، وعُرِفت ذريته بآل (صاحب الحاشية) ، وكانت وفاته سنة (1248 هـ) .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 215 .
([18]) سبق ترجمته .
([19]) سبق ترجمته .
([20]) سبق ترجمته .
([21]) هو السيد مهدي بحر العلوم .
([22]) الصاب : المصيبة .
([23]) وردت في المخطوطة (أنجى) بمعنى أسرع ، وهي أقرب من ( أنحى ) بمعنى ( عدل عن ) .
([24]) هو السيد إبراهيم ابن السيد محمد العطار الحسني البغدادي ، جد الأسرة الحيدرية في الكاظمية ، وقد تقدمت ترجمته .
([25]) وردت في المخطوطة (الذمام ) .
([26]) حساب الجمل يساوي ( 1227 هـ )
([27]) في قوله هذا إشارة إلى قوله تعالى في سورة الشعراء : { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُم الْغَاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } سورة الشعراء : 224 ، 225 ، 226 .
([28]) هو الشيخ حمود ابن الشيخ إسماعيل بن درويش بن الحسين بن خضر بن عباس السلامي المعروف بالظالمي ، كان أديبا شاعراً ، وله قصيدة في رثاء الشيخ الوحيد البهبهاني . قال الشيخ أغا بزرك الطهراني في ترجمته {وذكر له العلامة المبرور الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في (العبقات العنبرية) قصيدة في رثاء جده الأعلى الشيخ الأكبر جعفر بن خضر المتوفى في سنة (1228 هـ)، والظاهر أنّ وفاته بعد التاريخ الثاني يعني بعد سنة (1228 هـ) }. أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2/446 .
([29]) وردت في المخطوطة - فانهارَ - .
([30]) ندس : كثير الفهم  . 
([31]) هو الشيخ حسن ابن الشيخ علي بن نجم عبدالحسين السعدي الدجيلي الرياحي النجفي الشهير بقفطان أحد مشاهير وأعلام عصره في العلم والأدب ، ولد في النجف الأشرف حدود سنة (1200 هـ) ، ودرس الفقه على الشيخ علي بن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، ومن آثاره (أمثال القاموس) و(الأضداد) و(طب القاموس) ومؤلف في الفقه ، وشعر كثير غاية في الجودة لو جمع لكان ديوانا وغيرها ، توفي سنة (1277 هـ) .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 339 .
([32]) وردت في ا لمخطوطة (والا) .
([33]) سبق ترجمته .
([34]) وردت في المخطوطة - عزّاً - .
([35]) ورد في المخطوطة ( مضى ) .
([36]) هو السيد محمد علي ابن السيد أبي الحسن ابن السيد صالح ابن السيد محمد ابن السيد إبراهيم شرف الدين الموسوي العاملي النجفي صاحب كتاب (يتيمة الدهر في ذكر علماء العصر) ، كان عالماً وأديباً بارعاً ، وأشهر أساتذته الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر الكبير ، توفي سنة (1290 هـ) .
أنظر : معارف الرجال / حرز الدين : 2 / 312 .
([37]) هو السيد صدرالدين محمد ابن السيد صالح ابن السيد محمد ابن السيد إبراهيم شرف الدين ، من أكابر علماء وقته ولد في بلاد بشارة من جبل عامل سنة (1193 هـ) ، ثم هاجر به أبوه إلى النجف الأشرف في سنة (1197 هـ) ، وحضر الدرس على السيد مهدي بحر العلوم والشيح الأكبر جعفر كاشف الغطاء ، وصاهره على ابنته وهو جد الأسرة المعروفة بآل الصدر في العراق ولبنان وغيرهما ، توفي سنة (1263 هـ) .
أنظر : طبقات أعلام الشيعة / أغا بزرك الطهراني / الكرام البررة : 2 / 669 .
([38]) توفي الشيخ محمد رضا ابن الشيخ موسى كاشف الغطاء سنة (1297 هـ ) .
([39]) وردت في المخطوطة (ولا ما قال الشعر) .
([40]) هو الشيخ مرتضى ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، ولد في النجف سنة (1291 هـ) ، أحد الأعلام المجتهدين ، ومن آثاره :
1-كتاب فوز العباد في المبدأ والمعاد ويقع في ثلاثة أجزاء . 2-الآيات الجلية في تزييف شبه الوهابية . 3-حاشية على المكاسب للشيخ الأنصاري . 4-الفوائد الغروية في حل مشكلات المسائل الفقهية والأصولية . 5-رسالة في العدالة . 6-رسالة في تطبيق ما ورد في الكر من المساحة والوزن . 7-أسنى التحف في شرح قصيدة العلامة الشيخ محمد طه نجف . 8-تعليقة على بغية الطالب . 9-منظومة الغرر الغروية في أحكام الزكاة طبعت مع العروة الوثقى في بغداد سنة (1329 هـ) . 10-منظومة في الأوزان الشعرية . 11-منظومة في أحكام الخلل في الصلاة وشرائطها ، توفي سنة (1349 هـ) .
([41]) هو الشيخ علي ابن الشيخ الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، أحد مراجع الفتيا أنتهت إليه الرئاسة العلمية بعد أبيه وأخيه الشيخ موسى من كافة الأقطار الشيعية ، ومن أشهر آثاره العلمية ، كتاب الخيارات ، ورسالة في حُجّيّة الظن ، توفي في كربلاء سنة (1253 هـ) . أعقب خمسة أولاد هم الشيخ مهدي والشيخ محمد والشيخ جعفر والشيخ حبيب والشيخ عباس .
([42]) هو الشيخ مهدي ابن الشيخ علي ابن الشيخ الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، ولد سنة (1226 هـ) ، عالم فقيه أنتهت إليه الرئاسة الجعفرية بعد الشيخ الأنصاري ، ومن آثاره العلمية كتاب البيع ، وكتاب الخيارات وهو شرح على الشرائع ، ورسالة عملية ، ورسالة مبسوطة في الصوم والمكاسب المحرمة إلى حرمة التكسب بالغش توفي سنة (1289 هـ) .
([43]) هو الشيخ جعفر ابن الشيخ علي ابن الشيخ الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، من العلماء الأدباء وأهل الفضل والنبوغ توفي سنة (1290 هـ) .
([44]) هو الشيخ محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، كان عالم مطاع ، ذاع صيته واشتهر أمره ، وهو من أساطين العلم والمبرزين من أهل الفضل ، ومن آثاره العلمية رسالته العملية ، ورسالة في الدماء والجنائز ، ورسالة في الصوم والاعتكاف ، ورسالة في مناسك الحج ، توفي سنة (1268 هـ) .
([45]) هو الشيخ موسى ابن الشيخ الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، من أساطين العلماء وأركان الدين والزعيم الديني المطاع ، ومن آثاره العلمية شرح رسالة والده(بغية الطالب) سماه منية الراغب ، ورسالة في الدماء الثلاثة ، وكتاب في الصلاة إلى أحكام الخلل ، توفي سنة (1241 هـ) .
([46]) هو السيد علي الطباطبائي . سبق ترجمته .
([47]) وردت في المخطوطة (توشيش) .
([48]) وردت في المخطوطة (وافر) .
([49]) وهو الشيخ علي ابن الشيخ الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء . سبق ترجمته .
([50]) وردت في المخطوطة للصواب .
([51]) وردت في المخطوطة ( مابين الأنام ) .
([52]) وردت في المخطوطة (جويلة) .
([53]) وردت في المخطوطة هكذا : (( كان مولى والأنامُ له عبيد )) .
([54]) وردت في المخطوطة ( النّضار ) ص184 .
([55]) وردت في المخطوطة (ينفد) .
([56]) المقصود به الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء . 
([57]) هو الشيخ أسدالله التستري . سبق ترجمته .
([58]) هو السيد صدرالدين محمد ابن السيد صالح ابن السيد محمد ابن السيد إبراهيم شرف الدين . سبق ترجمته .
([59]) تولّى نجيب باشا ولاية بغداد سنة (1258 هـ ) ، وعزل سنة (1265 هـ ) . توفي بعد سنتين من عزله .
([60]) عُزل مفتي بغداد ابو الثناء الآلوسي عن منصب الإفتاء في شهر رمضان سنة (1263 هـ ) .
([61]) الميرزا حسين الميرزا خليل : إنتهت إليه الرئاسة الدينية بعد وفاة الميرزا محمد حسن الشيرازي عام (1312هـ ) . توفي سنة (1326 هـ ) .
([62]) الميرزا خليل هو مؤسس أسرة آل الخليلي ، واليه ترجع بالتسمية . كان من المشتغلين في العلوم الطبيّة حتى أصبح من أعاظم أطباء عصره . كانت ولادته سنة (1180هـ ) ووفاته سنة 1280 هـ .


 

 
امتیاز دهی
 
 

 
خانه | بازگشت | حريم خصوصي كاربران |
Guest (PortalGuest)

دبيرخانه كنفرانس‌هاي بين‌المللي
مجری سایت : شرکت سیگما